تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠

سورة البروج ، [ وهي مكية ] « 1 »

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 1 إلى 11 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) قوله - عزّ وجل - :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
، فقوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
على القسم ، وكذلك ما ذكر عقيبه . ثم اختلف في موضع القسم في هذه السورة : فمنهم من ذكر أن القسم لمكان قوله :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
. ومنهم من يقول : القسم موضعه على قوله :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
[ البروج : 12 ] ، وهو أشبه ؛ لأنه في موضع الاحتجاج على الكفرة . ولو حمل القسم على قوله :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
، كان ذلك منصرفا إلى المؤمنين ، والمسلمون قد تيقنوا بصدق ما يأتي به الرسول من الأنباء ، والقسم يذكر على تأكيد ما يقصد إليه ؛ ليزال عنه الريب ، فإذا كان المسلمون غير مرتابين في نبئه استغنوا عن تأكيده بالقسم ؛ فلذلك قلنا : إن صرفه إلى قوله - تعالى - :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
[ البروج : 12 ] أليق ؛ فيكون فيه تحذير لمن كذب رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن بطشه لمن كذب رسوله لشديد ، وقد علموا ذلك بما « 2 » وصل إليهم من نبأ عاد ، وثمود ، وفرعون ، وغيرهم . وجائز أن يكون موضع القسم على قوله :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
، وذلك أن أهل مكة كانوا أهل تعذيب لمن آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فكان « 3 » في ذكر ما نزل بالمتقدمين من الفراعنة من العذاب ، وصبر أولئك المعذبين على دينهم ، وضنهم به ، وحسن ثناء الله - تعالى - عليهم تصبير « 4 » لهم ، وتهوين على ما يلقون من العذاب ؛ لينالوا من حسن ثناء الله -
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : لما . ( 3 ) في ب : وكان . ( 4 ) في ب : تصبر .