[ سورة النازعات ، وهي مكية ] « 1 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله تعالى :
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 1 إلى 14 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ( 3 ) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ( 4 )
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 )
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 )
قوله - عزّ وجل - :
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً . وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً
، اختلف في تأويله :
فمنهم من حمل ذلك كله على الملائكة ، فقال :
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً
هم الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفرة ، ويغرقون إغراقا ؛ أي : يشددون في النزع كما يغرق النازع في القوس ، أو يشتد عليه شدة الأمر على الغريق ، أو تنزع أرواح الكفرة فتغرق في النار .
قوله - عزّ وجل - :
وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً
، قيل « 2 » : أي : ينشط أرواح الكفرة نشطا عنيفا ، أي : تنزع ملائكة العذاب أرواح الكفرة من أجوافهم نزعا شديدا .
وقيل « 3 » : هذا في حق المؤمنين أن الملائكة تنشط أرواح المؤمنين « 4 » ؛ أي : تحلها حلا رقيقا ، كما ينشط من العقال ؛ فيخبر بهذا عن خفة ذلك على المؤمنين ، ويخبر بالأول عن شدته على الكافر .
وقوله - عزّ وجل - :
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً
قيل : إن الملائكة يسلون أرواح الصالحين « 5 » سلا رقيقا .
وقيل « 6 » : الملائكة يسبحون « 7 » بين السماء والأرض .
قوله - عزّ وجل - :
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
، أي : تسبق الملائكة إلى أرواح المؤمنين .
وقيل :
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
الملائكة الذين يسبقون بالوحي إلى الأنبياء ، عليهم السّلام .
وقيل : هم الكروبيّون ، الذين لا يفترون عن تسبيح رب العالمين .
هامش
( 1 ) في ب : سورة والنازعات .
( 2 ) قاله علي ، أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 508 ) .
( 3 ) انظر تفسير ابن جرير ( 12 / 421 ) .
( 4 ) في ب : المسلمين .
( 5 ) في أ : المسلمين .
( 6 ) قاله علي ، أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 508 ) .
( 7 ) في ب : تسبح .