سورة [ النبأ ، وهي مكية ] « 1 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 16 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 4 )
ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 )
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 )
لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 ) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 )
قوله - عزّ وجل - :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ . عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
اختلف في التساؤل :
فمنهم من ذكر أن التساؤل كان عن أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، سألوا عن « 2 » حاله : أهو نبي أم « 3 » ليس بنبي ؟ « 4 »
ومنهم « 5 » من ذكر أن التساؤل كان عن القرآن : أنه من الله تعالى أوليس من الله تعالى ؟
أو يتساءلون فيما بينهم : هل تقدرون على إتيان مثله أم لا ؟
وجائز أن يكون التساؤل « 6 » عن أمر البعث ، أو عن التوحيد ، كما قال [ الله ] « 7 » - تعالى - خبرا عنهم :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
[ ص : 5 ] ؟ .
ثم جائز أن يكون هذا السؤال من أهل الكفر ، سأل « 8 » بعضهم بعضا ، فاختلفوا فيه ، ولم يحصلوا من اختلافهم على إصابة الحق ؛ ألا ترى إلى قوله - تعالى - :
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
، ولو كان فيهم مصدق ، لكان قد وقع له العلم في ذلك الوقت ؛ فلا يحتاج إلى أن يعلم ويبينه عليه .
فإن كان السؤال عن حال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فوجه اختلافهم أن بعضهم زعم أنه شاعر ، وقال بعضهم : هو ساحر ، وقال بعضهم : مفتر كذاب ، وادعى بعضهم أنه مجنون .
هامش
( 1 ) في ب : عم يتساءلون .
( 2 ) في ب : من .
( 3 ) في ب : أو .
( 4 ) أخرجه عبد بن حميد ، وابن جرير ( 35997 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن الحسن بنحوه كما في الدر المنثور ( 6 / 395 ) .
( 5 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن مردويه عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 498 ) وهو قول مجاهد أيضا .
( 6 ) في ب : السائل .
( 7 ) سقط في ب .
( 8 ) في ب : يسأل .