تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فقوله :
عَلَيْنا
يخرج على أوجه ثلاثة : أحدها : أن علينا في حق الوعد جمعه وقرآنه ؛ لأنه قد سبق منا الوعد في الكتب المتقدمة بإنزال هذا القرآن وإرسال هذا الرسول ؛ فعلينا إنجاز ذلك الوعد ووفاؤه . أو علينا في حق الحكمة جمعه ؛ لأن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أمر بتبليغ الرسالة ، ولا يتهيأ له ذلك إلا بعد أن يجمع له فيؤديه إلى الخلق . ولأن الله تعالى حكيم في فعله ؛ ففعله موصوف بالحكمة ، وإن لم نعرف نحن وجه الحكمة في فعله . وجائز أن يكون قوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
في حق الرحمة والرأفة على الخلق ، لا أن يكون ذلك حقا لهم قبله تعالى ، وهو كقوله - تعالى - :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . .
. إلى قوله :
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
[ الإسراء : 86 ، 87 ] ، فأخبر أنه أبقى القرآن ، ولم يذهب به ؛ رحمة منه على عباده وفضلا . وقوله - عزّ وجل -
وَقُرْآنَهُ
، أي : قراءته ، وتسميته : قرآنا ؛ كما قيل في تأويل قوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
[ الإسراء : 106 ] ، أي : جعلناه فرقانا . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
: أي : جمعناه في قلبك ، أو جمعنا حدوده « 1 » ، وما أودع فيه من المعاني . أو جمعناه بعد أن فرقناه في التنزيل . وقوله :
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
اتباعه يكون بأوجه : في أن يبلغه إلى الخلق ، ويعلم أمته ، ويتبع حلاله ، ويجتنب حرامه ، وغير ذلك . وقوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
: جائز أن يكون قوله :
عَلَيْنا بَيانَهُ
، أي : بيان ما أنزلناه إليك مجملا ؛ فيكون بيانه في تعريف ما هو بحق الائتمار ، وما هو في حق الجواز ، وما هو في حق التحسين والتزيين ؛ لأن الفرائض لها شعب وأركان وحواش . أو نقول : فيها « 2 » فرائض ، ولوازم ، وآداب ، وأركان . على هذا ففيه منع تعليق الحكم بظاهر المخرج ؛ لأنه لو كان متعلقا به ، لكان البيان منقضيا بنفس المنزل ؛ فلا يحتاج إلى أن يبين ، وفيه دلالة تأخير البيان عن وقت وقوع الخطاب في السمع .
هامش
( 1 ) في ب : حدوثه . ( 2 ) في ب : منها .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 347 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم