وقوله - عزّ وجل - :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
:
نُقِرَ
: أي : نفخ ، و
النَّاقُورِ
: الصور ، وهي كلمة كتب الأولين ذكرها هنا ،
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
، وقال في موضع آخر :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
[ الحاقة : 13 ] ، وقال في موضع آخر :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
[ يس : 29 ] .
فجائز أن يحمل هذا كله على التحقيق ؛ فتتحقق « 1 » الصيحة والزجرة والنقرة ، ثم تعقبها الساعة .
وجائز أن يكون هذا على التمثيل ؛ فيكون فيه إخبار عن سهولة ذلك الأمر وهونه على الله تعالى ؛ لأن اللمحة والزجرة والنفخة والنقرة أمر سهل ، لا يشتد على أحد .
أو يكون على تقصير الوقت على الذين ينفخ فيهم الروح ، أي : الأرواح ترد عليهم في قدر النفخة ، والزجرة ، والصيحة ؛ خلافا لأمر النشأة الأولى ؛ لأنه في النشأة الأولى إنما نفخ فيه الروح بعد كونه نطفة في بطن أمه أربعين يوما ، ثم علقة ، ثم مضغة كذلك القدر من المدة ، ثم نفخ فيه الروح بعد مدد وأوقات ، وفي النشأة الأخرى ينفخ [ الروح ] « 2 » بالقصر من المدة ، وذلك قدر النفخة والزجرة والصيحة واللمحة ، والله أعلم .
وإنما قلنا بأن التأويل قد يتوجه إلى التمثيل دون التحقيق ، وإن ذكر في بعض الأحاديث تثبيت الصور والناقور ؛ لأنها من أخبار الآحاد ، وخبر الواحد يوجب علم العمل ، ولا يوجب علم الشهادة ، وفي تحقيق الصور والناقور ليس إلا الشهادة ؛ لذلك لم يحصل الأمر على التحقيق والقطع لئلا نقطع الحكم على الشهادة .
ثم قد ذكرنا أن قوله : « إذا » « 3 » جواب سؤال واقع عن تبيين وقت ؛ كأنه قيل له : فاصبر إلى أن ينقر في الناقور .
أو يكون جوابا لقوله :
قُمْ فَأَنْذِرْ
[ المدثر : 2 ] ، أي : أنذرهم عما « 4 » يحل بأهل الشر من العذاب بنقر الناقور .
هامش
( 1 ) في أ : فيتحقق .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) في ب : إن .
( 4 ) في ب : عملا .