تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
[ النور : 54 ] . ولأنه [ لا ] « 1 » يجوز أن تقع له الحاجة إلى الإجارة من عذاب الله تعالى ، ولم يوجد « 2 » منه تقصير ولا تضييع يستوجب به العقاب ؛ فلا بد من أن يمكن فيه ما ذكرنا من التقصير في التبليغ والعدول عما كلف ؛ حتى يستقيم ذكر الإجارة [ فيه ] « 3 » . وذكر أبو معاذ - صاحب التفسير - : أن الاستثناء راجع إلى قوله :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
، ليس إلى قوله :
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ
، واستدل على ذلك بقراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ : قل إني لا أملك لكم غيا ولا رشدا إلا بلاغا من الله ، وليس فيما ذكرنا قطع الاستثناء على قوله : قل إني لا أملك لكم ضرّا ولا رشدا إلا بلاغا من الله ؛ للوجه الذي ذكرنا . ولأن أكثر أهل التأويل أجمعوا على صرف الاستثناء إلى قوله :
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ
؛ فلا يجوز أن يحمل قولهم على الخطأ بما ذكره أبو معاذ ، وما ذهبوا إليه وجه الصحة والسداد . وجائز أن يكون البلاغ والرسالة واحدا ؛ فيكون قوله الذي يبلغ بلاغا من الله ورسالاته ، ويكون ذلك على التكرار ؛ وهو كقوله
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
[ آل عمران : 48 ] قيل : إنهما واحد . وجائز أن تكون الرسالة نفس ما أنزل ، وهو الكتاب ، والبلاغ ما أودع فيه من الحكمة والمعاني ؛ وكذلك قيل في قوله تعالى :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
[ آل عمران : 48 ] : إن الكتاب هو المنزل نفسه ، والحكمة : ما تضمن فيه من المعاني . وجائز أن يكون البلاغ من الله تعالى منصرفا إلى حكمه ، ورسالاته إلى غيره . أو تكون رسالاته حكمه ، والبلاغ خبره ؛ وهو كقوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
[ الأنعام : 115 ] : [ صدقا ] [ أخباره ، وعدلا ] « 4 » أحكامه ، أو إبلاغا « 5 » من الله حق الله عليهم ورسالاته بما به مصالحهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
قالوا : لا ملجأ وممالا ، أي : موضعا يمال إليه ، والالتحاد الإمالة ، سمي اللحد : لحدا من هذا ؛ لأنه يمال عن سننه .
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : يقع . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : بلاغا .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 262 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم