سورة الجن ، وهي مكية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( 3 ) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ( 4 )
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 5 ) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ( 7 ) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 ) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 )
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 )
قوله - عزّ وجل - :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
، اختلف في السبب الذي كان به مجيء الجن إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فمنهم من ذكر أن إبليس صعد إلى السماء ، فوجدها قد ملئت حرسا شديدا وشهبا ؛ فتيقن أنه قد حدث في الأرض حادث ، ففرق جنوده ؛ ليعلم « 1 » ذلك .
ومنهم من يقول بأن الأصنام خرت لوجوهها حين بعث [ رسول الله ] « 2 » صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فعلم إبليس أنه قد حدث في الأرض حادث حتى خرت له الأصنام ، ففرق جنوده ؛ ليصل إلى علم ذلك .
ثم من الناس من يزعم أن قصة هذه السورة وقصة قوله - عزّ وجل - :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
[ الأحقاف : 29 ] - واحدة .
وقال بعضهم بأن هؤلاء النفر الذين ذكروا في هذه السورة كانوا من مشركي الجن ، والذين ذكروا في سورة الأحقاف كانوا من يهود الجن ؛ دليله : أنه قال في هذه السورة فيما حكي عن الجن :
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً
[ الجن : 12 ] ، واليهود يقرون بالبعث ، ولا ينكرونه ؛ فثبت أنهم كانوا من جنس المشركين ، وقال في سورة الأحقاف :
قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
[ الأحقاف : 30 ] ؛ فثبت أنه قد كان عندهم علم بالكتاب [ المنزل ] « 3 » على رسول الله [ موسى ] « 4 » صلّى اللّه عليه وسلم ، وكانوا به مقرين ، واليهود هم الذين يؤمنون بكتاب موسى - عليه السلام - لا غير .
هامش
( 1 ) في ب : علم .
( 2 ) في ب : النبي .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) سقط في أ .