سورة الملك [ وهي ] « 1 » مكية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 )
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 )
قوله - عزّ وجل - :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
.
قيل : تعالى وتعاظم ، و
تَبارَكَ
تفاعل من البركة ، والبركة كناية عن نفي كل عيب ؛ قال - عزّ وجل - :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
[ ق : 9 ] أي : ماء لا كدورة فيه ولا قذر ، بل هو ماء مطهر من كل آفة وعيب ، فمعنى قوله :
تَبارَكَ
أي : تعالى من أن يكون له شبيه وعديل ، وتعاظم عما قالت فيه الملاحدة ومن أن يلحقه المعايب والآفات .
وقوله :
بِيَدِهِ الْمُلْكُ
.
أي : الذي له ملك الملك ؛ لأنه قال في موضع آخر :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
[ آل عمران : 26 ] [ أي : الذي له الملك ] « 2 » ، فذكر اليد هاهنا مكان المالك هناك ؛ فامتدح - جل وعلا - بملك الملك وكونه مالكا له .
والمعتزلة يقولون بأن ملك ملك الكفرة ليس له ، وأنه لا يولي الملك للكافر ، ويقولون في قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
[ البقرة : 258 ] أن الذي آتاه الله الملك هو إبراهيم - عليه السلام - والهاء تنصرف إليه ، لا إلى الذي حاجه ، وإذا لم يجعلوا ملك ملك الكافر في يده ، لم يصر ممتدحا بما ذكرنا ؛ لأنه يكون في يده بعض الملك لا كله ، وقال في آية أخرى :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
[ آل عمران : 26 ] ، وعلى قولهم « 3 » يصير الملك في يد من لا يشاء ؛ لأنه لا يشاء الملك للكافر ، ومع ذلك يوجد فيهم الملك .
ثم ما ينبغي لهم أن يقطعوا القول بأن الله تعالى لا يؤتي الملك للكافر ، بل عليهم أن يقولوا : إن كان إيتاء الملك أصلح لهم آتاهم إياه ، وإن كان شرّا لهم لم يؤتهم ؛ إذ من
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) في ب : هذا .