تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
في المواعظ [ إذا ] انتهت غايتها وبلغت نهايتها ، فلما تنجع فيهم ؛ وهو كقوله تعالى :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
[ الكافرون : 6 ] ، وقوله تعالى :
لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ . . .
الآية [ يونس : 41 ] . ثم فسر ما يدعون إليه وما يدعوهم إليه من النجاة حيث قال :
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ .
هذا منه تفسير ما دعاهم إلى النجاة وبيان ما يدعونه إلى الهلاك . ثم قوله :
وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
قد يستعمل قوله :
ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
في نفي العلم ، أي : ليس ذلك ، وذلك في إثبات العلم بخلافه وضده ؛ يقول : وأشرك به ما ليس لي به علم ولا كان من الشريك وغيره ، أو يقول : تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لكم به علم ، واللّه أعلم . ثم بين عجز ما يعبدون من الأصنام وغيرها ، وهو ما قال - عزّ وجل - :
لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ .
لا جَرَمَ
، أي : حقّا ؛ يقول - واللّه أعلم - : بحق أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة ، أي : لم تدعكم إلى عبادة نفسها ، أي : الأصنام التي عبدوها ، والأول أشبه ؛ لأنهم كانوا يعبدون تلك الأصنام ؛ رجاء أن تشفع لهم ، فأخبر أنها لا تشفع بقوله :
لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ
، أي : شفاعة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ .
يقول - واللّه أعلم - : إن مرجعنا إلى ما أعد اللّه لنا ، أعد لكم النار ، وأعد لي الجنة ،
وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
والمقتصدين من أصحاب الجنة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ .
أي : ستذكرون إذا عاينتم ما أعدّ لكم وأعد لنا : أن ما كنتم عليه ودعوتموني إليه دعاء إلى الهلاك ، وما دعوتكم إليه هو دعاء إلى الجنة . أو يقول : ستذكرون ما نصحت بدعائي إياكم إلى ما به نجاتكم . وقوله - عزّ وجل - :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
، هذا يخرج على وجوه : أحدها : كأنهم خوفوه وأوعدوه بأنواع الوعيد والتخويف ، فقال عند ذلك :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
، وأتوكل عليه ، فيحفظني ويدفع عني شركم وما تقصدون بي ، واللّه أعلم . والثاني :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
أي : عليه أتوكل ، وأكل في جميع الأمور من الخيرات والشرور ، وهو الكافي لذلك .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 32 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم