تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الذي أمر به ، وهو كما أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ، ثم كان حقيقة المراد بالأمر بذبح الولد ذبح الشاة والكبش ؛ دل أن الأمر بالشيء لا يدل على أنه أراد الذي أمره به ، بل يريد ما علم أنه يكون منهم من خلافه وضده ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ .
أي : أرسله بالهدى من كل ضلال أو حيرة . أو أرسله بالبيان من كل عمى وشبهة ، وهو هذا القرآن الذي سماه مرة : هدى ، ورحمة ، ونورا ، ونحو ذلك ، وهو ما وصفه - عزّ وجل - أن من تمسك به يكون ما ذكر هدى من كل ضلالة وحيرة ، ونورا من كل ظلمة ، وبيانا من كل عمى وشبهة ، ولا قوة إلا بالله . وقوله - عزّ وجل - :
وَدِينِ الْحَقِّ .
جائز أن يكون الحق هو نعت الدين وهو الإسلام ، وهو الدين الحق ، وسائر الأديان باطلة . ويحتمل أن يكون قوله تعالى :
وَدِينِ الْحَقِّ
؛ أي : دين الإله الذي هو الإله الحق ، وهو الإله المستحق الألوهية وغيره من الأديان دين الشيطان ، ولا قوة إلا بالله . وقوله - عزّ وجل - :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ .
الإظهار : هو الغلبة ، ثم تخرج غلبته على الدين كله على وجهين : أحدهما : أي : غلب هذا الدين على الأديان كلها بالحجج والبراهين أنه حق ، وأنه من عند اللّه جاء ، وقد كان بحمد اللّه كما ذكر ، حتى عرف أهل الأديان كلها بالحجج والبراهين أنه حق إلا من كابر عقله وعاند الحق أو غفل عن دلائله ، ولا قوة إلا بالله . والثاني : يغلب على الأديان كلها ، أي : يغلب على أهل الأديان كلهم حتى يصير أهل الإسلام ظاهرين غالبين من بين غيرهم ، ويتوارى جميع أهل الأديان ويختفوا ، ولكن ذلك في وقت دون وقت ، وهو الوقت الذي ذكره بعض أهل التأويل ، وهو في وقت خروج عيسى - عليه السلام - يصير أهل الأديان كلهم أهل دين واحد وهو الإسلام . وجائز أن يكون قوله :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
، أي : يظهر ما يحتاج أهل هذا الدين كله وما يحدث لهم من الحاجة - على الأديان كلها ، بما ضمن في القرآن معاني تقع الكفاية بها في الحوادث كلها ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً .
هذا يحتمل وجهين :