تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
يكون الذي حملهم على ذلك هو نصرهم أولئك الأصنام وعبادها ، والذب عنهم حمية الجاهلية ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
جائز أن يكون ما ذكر من السكينة التي أخبر أنه أنزلها على رسوله ومن ذكر : هو شيء أنزله من السماء ؛ لطفا منه عليهم حتى سكنت لذلك قلوبهم . وجائز أن يكون لا على حقيقة إنزال شيء من مكان إلى مكان ، ولكن أنشأ في قلوبهم ما يسكن به قلوبهم ؛ كقوله - تعالى - :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
[ الزمر : 6 ] أي : أنشأ لكم من الأنعام ما ذكر ، وخلقها لهم ، ليس أن أنزلها عليهم من مكان إلى مكان ، ولكن على الإنشاء والخلق ، فعلى ذلك الأول ، واللّه أعلم . ثم السكينة تحتمل أسبابا له بها تسكن قلوبهم وأنفسهم ، والأسباب تختلف . ويحتمل شيئا آخر سوى ذلك ، وهو اللطف الذي جعل لهم ، فسكن قلوبهم بذلك اللطف ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها .
يحتمل هذا وجهين : أحدهما : ألزمهم كلمة بها يتقون النار . ثم يحتمل
كَلِمَةَ التَّقْوى
: كلمة الإخلاص وغيرها وما يقيهم النار ، واللّه أعلم . ويحتمل قوله :
وَأَلْزَمَهُمْ
: إظهار كلمة التقوى حتى تصير ظاهرة في الخلق أبدا إلى يوم القيامة ، واللّه أعلم . وقال بعضهم « 1 » :
كَلِمَةَ التَّقْوى
هي « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وذلك أنه لما كتب كتاب الصلح فيما بين أهل مكة وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، فقال ذلك : اكتب كذا ، لا ندري ما الرحمن الرحيم . وذلك كلمة التقوى ، واللّه أعلم . والوجه فيه ما ذكرنا . وقوله :
وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
أي : بتلك الكلمة ، وكانوا أهلا لها
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً .
وقال بعض أهل التأويل « 2 » :
كَلِمَةَ التَّقْوى
هي كلمة الإخلاص
وَكانُوا أَحَقَّ بِها
هامش
( 1 ) قاله الزهري ، أخرجه ابن جرير ( 31597 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 78 ) . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 31595 ) ، ( 31596 ) .