مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
[ المؤمنون : 5 ، 6 ] : لم يفهموا منه سوى الإماء ؛ فعلى ذلك جائز أن يكون المفهوم في قوله :
وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
الإماء ، ويحتمل الإماء والعبيد جميعا ؛ فإن كان على الإماء والعبيد جميعا ، فذلك - والله أعلم - إنما أباح الدخول للعبيد على مولياتهم بلا إذن ؛ لأنهم إنما يدخلون عليهن عند حاجاتهن إليهم في أوقات معلومة ، وهن في تلك الأوقات يكنّ متأهبات لدخولهم عليهن محجبات عنهم ؛ وعلى ذلك يخرج ما روى أن مكاتبا لعائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - كان يدخل عليها ، فلما أدى فعتق منعته من الدخول عليها ، وهو لما ذكرنا : أنه كان يدخل عليها لوقت حاجتها إليه ، وهي كانت متأهبة لدخوله عليها ، وإلا لا يحتمل أن يكون يدخل عليها ويراها متجردة أو متزينة ، بعد ما أمرن بالاحتجاب ؛ فعلى ذلك العبيد لا يحل لهم النظر إلى مولياتهم ولا يكونون محرما لهن .
أو إن احتمل الآية العبيد ؛ فهم بالإذن يدخلون لا بغير إذن ؛ فيكون الإذن مضمرا فيه .
ثم قال :
وَاتَّقِينَ اللَّهَ
.
فيما ذكر من إباحة دخول من لم يبح دخوله عليهن والنظر إليهن .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
، هذا تحذير وتوعيد لهن ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 56 إلى 62 ]
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 59 ) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً ( 60 )
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ( 61 ) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 62 )
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
.
ذكر في بعض الحديث : أنه لما نزلت هذه الآية ، قيل له : يا رسول الله ، هذا لك فما لنا ؟ فنزل قوله :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . . .
الآية [ الأحزاب : 43 ] : قد بين ما صلاته وصلاة الملائكة ؟ وهو ما ذكر من إخراجهم من الظلمات إلى النور ، وهو دعاؤهم إلى الهدى والرشد ، وذكر عن كعب بن عجرة قال : لما