المجلد الثامن
سورة الفرقان كلها مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 )
قوله - عزّ وجل - :
تَبارَكَ
: قال أهل التأويل « 1 » : تبارك من التفاعل ، وهو من تعالى ؛ لأن البركة « 2 » هي اسم كل رفعة وفضيلة وشرف ، فكان تأويله : تعالى من التعالي والارتفاع .
وقال أهل الأدب : تبارك : هو من البركة ، والبركة هي : اسم كل فضل وبر وخير ، أي :
به نيل كل فضل وشرف وبر .
قال أبو عوسجة :
تَبارَكَ
هو تنزيه ؛ مثل قولك : تعالى .
وقال الكسائي والقتبي « 3 » : هو من البركة ؛ وهو ما ذكرنا .
وقوله :
نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ
: سماه : فرقانا ؛ قال بعضهم « 4 » : لأنه يفرق بين الحق والباطل ، وبين الحلال والحرام ، وبين ما يؤتى وما يتقى ؛ وعلى هذا جائز أن يسمى جميع كتب الله التي أنزلها على رسله فرقانا ؛ لأنها كانت تفرق بين الحق والباطل ، وبين ما يحل وما يحرم ، وبين ما يؤتى وما يتقى ؛ ولذلك سمى التوراة : فرقانا بقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ
[ الأنبياء : 48 ] .
وأما القرآن : هو من قرن بعضه إلى بعض ؛ يقال : قرنت الشيء إلى الشيء إذا ضممته إليه ، قرن يقرن قرنا « 5 » .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 26268 ) ، وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 114 ) .
( 2 ) ينظر : اللباب ( 14 / 472 ) .
( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( ص 310 ) .
( 4 ) قاله قتادة أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 114 ) .
( 5 ) ثبت في حاشية أ : ومن لم يهمز القرآن ، وهو قراءة أهل مكة ، فمعناه على وجهين :
أحدهما : أنه من قرأت . بهمزة الوجه الأولى في المعنى إلا أنه حذف همزه استخفافا ؛ لكثرة الاستعمال .
والوجه الثاني : أن وزنه ( فعال ) ، من ( قرنت ) ، النون منه لام الفعل سمي بذلك ؛ لأنه قرن السور وما فيها بعضها إلى بعض ، وقال الشاعر :وكنت أعوذه بالقرآن * وأتفل كفى له حيث جدإفصاح .