تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وقال أبو عوسجة :
قَوْماً بُوراً
: لا خير فيهم ، ورجل بائر ؛ وكذلك قال ابن زيد « 1 » : بورا أي : ليس فيهم من الخير شيء . وقال قتادة « 2 » : بورا : فاسدين ، بلغة أهل عمان ، وقال : « ما نسي قوم ذكر الله قط إلا باروا وفسدوا » . وقوله :
وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً
: أما على قول بعض الخوارج : كل ظلم ارتكبه فهو في ذلك الوعيد على أصل مذهبهم . وعلى قول المعتزلة : كل صاحب كبيرة في ذلك الوعيد . وأما على قول المسلمين : فذلك الوعيد لمرتكبي الظلم : ظلم كفر وشرك ، وأمّا ما دون ذلك فهو في مشيئة الله : إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه . وقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
: قد ذكرنا فيما تقدم أن هذا إنما أخرج جوابا لقول أولئك :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
، فأخبر أن الرسل الذين كانوا من قبل محمد كانوا يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق على ما يأكل هو ويمشي . ثم من الناس من كره الركوب في الأسواق بهذا ، وقال : إنه أخبر عن الأنبياء والرسل جملة أنهم كانوا يمشون في الأسواق ، لم يذكر منهم الركوب ؛ فدل ذلك منهم أنه مكروه منهي عنه ؛ فيشبه أن يكون ما قال هؤلاء ، وأنه يكون مكروها ؛ لأنه يخرج الركوب في الأسواق مخرج التعزز والمباهاة ؛ فالواجب على كل مسلم أن يكون تعززه بالإسلام وبدينه الذي اختاره الله تعالى ، وخاصة على العلماء يجب أن يكون تعززهم ومباهاتهم بالعلم الذي أعطاه الله لهم وأكرمهم ؛ فإنه عز لا يعقبه ذلّا : ولا يورثه صغارا ولا قهرا ، وأمّا كل عز كان سوى ما ذكرنا فهو إلى ذل ما يصير سريعا ، كأنه ليس بعز في الحقيقة ، ولو تأصّل ، والله أعلم . وقوله :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً
: الفتنة كأنها هي المحنة التي فيها شدة وبلاء . ثم قال أهل التأويل : إنه لما أسلم عبد الله وأبو ذر وعمار وبلال وصهيب وأمثال هؤلاء ، قال الفراعنة من قريش نحو أبي جهل والوليد وأمثالهما : انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا ، اتبعوه من موالينا وأعرابنا رذالة كل قوم ، فازدروهم وآذوهم واستهزءوا
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 26303 ) . ( 2 ) تقدم .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 16 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم