تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وعلى عباد الله الصالحين ، وعلى ذلك رويت الأخبار : « من دخل بيتا أو مسجدا ليس فيه أحد فليقل : السلام علينا من ربنا ، والسلام على عباد الله الصالحين » « 1 » ؛ وعلى ذلك جائز أن يكون قوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
بترك الإنفاق عليها وغيره ، وكذلك قوله :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ *
وجائز أن يريد بالأنفس : أهلهم ؛ أي : سلموا على أهليكم ، وهو الأولى . ثم اختلف في السلام : قال بعضهم : السلام : من السلامة ؛ أي : عليك السلامة من جميع الآفات والنكبات . وقال بعضهم : السلام هو اسم من أسماء الله ؛ فتأويله : عليك اسم الله الذي لا يضرك معه شيء ، ولا يلحقك به أذى ، وفي الخبر : « باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء » « 2 » . وقوله :
تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
التحية كأنها الكرامة ، كأنه قال : كرامة من الله لكم . وقوله :
مُبارَكَةً
المبارك : هو الذي ينال به كل خير وبرّ . أو أن تسمي مباركة ؛ لما بها ينمو الشيء ويزكو وقوله :
طَيِّبَةً
أي : يستطيب بها كل أحد . وقال بعضهم : طيبة : أي : حسنة ، فتأويله : ما يستحسن به كل أحد . وقال بعضهم قوله :
تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يقول : تحية من أمر الله لكم ، مباركة بالأجر ، طيبة بالمغفرة ، والله أعلم . وقوله :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ
أي : مثل الذين يبين الله
لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي : كي تعقلوا ما لكم وما عليكم ، وما لله عليكم ، وما لبعضكم على بعض « 3 » . وقوله
بُيُوتِكُمْ
: ما ذكرنا . قال بعضهم « 4 » : المساجد . وقال بعضهم : البيوت المسكونة ؛ كقوله :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
[ النور : 27 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير عن أبي مالك ( 26250 ) ، وماهان ( 26251 ) ، وإبراهيم ( 26252 ) ، ونافع ( 26253 ) ، بنحوه . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 62 ، 66 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( 660 ) ، والترمذي ( 5 / 396 ) ، أبواب الدعوات : باب ما جاء في الدعاء ( 3388 ) ، وأبو داود ( 2 / 744 ، 745 ) ، كتاب الأدب : باب ما يقول إذا أصبح ( 5088 ، 5089 ) ، وابن ماجة ( 5 / 383 ) ، كتاب الدعاء : باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى ( 3869 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 7 ) ، في كتاب عمل اليوم والليلة . ( 3 ) ينظر : اللباب ( 14 / 457 ، 458 ) . ( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 26246 ) .