تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
عني شيئا » « 1 » ، دل ما روي عن عثمان أنه لم يحط عنه شيئا على أن الأمر بالإيتاء للمكاتبين من الأموال والحطّ عنهم إنما هو على الاختيار والإفضال ليس على الوجوب واللزوم ؛ لأنه لو كان على الوجوب ، لكان عثمان بن عفان لا يحتمل ألا يحط عنه شيئا . ومن جعل ذلك واجبا على المولى أن يؤتيه من ماله ، ويعجله له كان ذلك خارجا عما روي عن الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - خلافا لهم ؛ لأنه روي عن بعضهم الحط عنهم ، والوضع دون الإيتاء من ماله . وروي عن بعضهم : الاستيفاء على الكمال لا حطّ فيه ولا إيتاء ؛ دل أن قول من يأمرهم بالإيتاء من أموالهم دون الكتابة خارج عن قولهم جملة . ثم يبطل ذلك من وجهين : أحدهما : أن من قال لعبده : « إذا أديت إليّ كذا فأنت حر » ، فحط عنه بعض ذلك ، فأدّى البقية - لم يعتق حتى يؤدي الكل ؛ فدل أن قوله :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
ليس على الوجوب ، ولكن على الاختيار . والثاني : أنه لا يسمى بعد الأداء : مكاتبا ، وإنما هو حرّ ، وإنما ذكر الإيتاء إياهم وهم مكاتبون حيث قال :
فَكاتِبُوهُمْ
، ثم قال :
وَآتُوهُمْ
، فلو كان على ما يقوله قوم ، لكان ذلك باطلا ؛ للوجهين اللذين ذكرناهما ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
. ليس قوله :
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
بشرط فيه ؛ لأنهن لا يكرهن على البغاء وإن لم يردن التحصن ، دل أن ذلك ليس بشرط فيه ، ولا يمكن الإكراه فيه إذا كن أطعن فيه ، لكنه خرج ذلك على ما ذكر في القصة : كانوا يكرهونهن على الزنا ابتغاء المال ، وهنّ كنّ يردن التحصن ، فخرج الخطاب والنهي على فعلهم ، دون أن يكون ذلك شرطا فيه . أو أن يكون ذلك إكراها إذا كن مطاوعات في ذلك . وفيه دلالة بطلان المتعة وفسادها ؛ لأنهم كانوا يكرهون إماءهم على أن يؤاجروا أنفسهن للزنا ابتغاء الأجر ، وليست المتعة إلا كذلك . وقال أهل التأويل : إن الآية نزلت في نفر من المنافقين عبد الله بن أبي وفلان وفلان كانوا يكرهون فتياتهم على الزنا ابتغاء عرض الدنيا « 2 » ، فإن كان ما ذكروا ، ففيه دلالة أن
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 320 ، 321 ) . ( 2 ) قاله جابر بن عبد الله أخرجه مسلم . وابن جرير ( 26073 ) ، وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والبزار والدارقطني وابن المنذر وابن -