تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وقوله :
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
اختلف فيه : قال بعضهم :
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
أي : ما عرفوا [ الله ] حق معرفته ، قالوا له بالشريك والولد والصاحبة ، وما قالوا فيه مما لا يليق به ؛ لأنهم لو عرفوه حق معرفته ، لم ينسبوا إليه ، ولا وصفوه ، وعرفوا بذاته وتعاليه عن ذلك ، لكن حيث لم يعرفوه حق معرفته شبهوه بواحد من خلقه ، على ما ذكرنا . وقال بعضهم « 1 » :
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
أي : ما عظموا الله حق عظمته ، حيث صرفوا العبادة والشكر إلى غيره ؛ إذ لو عظموه حق تعظيمه ، ما صرفوا عبادتهم وشكرهم إلى غير الذي أنعم عليهم ، وما أشركوا غيره في ذلك ، على علم منهم أنه إنما وصلت إليهم تلك النعم من الله ، لا ممن عبدوه ، وبالله العصمة والصواب . ثم يكون تعظيمه ومعرفته على الحقيقة بتعظيم أموره ، وقبولها ، والقيام بها ، لا في قوله : يا عظيم ، يا كبير ، ونحوه ، ولكن على ما ذكرت من تعظيم أموره ، وقيامه بها ، وكذلك المحبة لله إنما تكون في القيام بأموره وإقباله نحوها ، والانتهاء عن مناهيه ، لا في قوله : أنا حبيبك ، أو تصوير شيء في قلبه ، ولكن على ما ذكرت ، والله أعلم . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
يحتمل قوله :
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
لنصر أوليائه ، وجعل العاقبة لهم
عَزِيزٌ
أي : منتقم من أعدائه . أو يقول :
لَقَوِيٌّ
؛ لأنه تضعف جميع القوى عند قوته
عَزِيزٌ
: يذل جميع الأعزة عند عزته . أو يقول :
لَقَوِيٌّ
؛ لأنه به يقوى من قوي ، ومنه يستفيد ذلك
عَزِيزٌ
؛ لأنه به يعز من عز به ، ومنه كان ذلك ، والله أعلم . وقوله :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
يحتمل قوله :
يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
، أي : اختار رسلا من الملائكة في بعض ما امتحنهم [ به ] من أنواع العبادات له والطاعات ، بعث منهم إليهم رسلا بتبليغ ذلك على ما اختار من الناس رسلا إليهم فيما امتحنهم . ويحتمل : اصطفى رسلا من الملائكة إلى الرسل من الإنس ، أي : اختار منهم - أعني : من الناس - رسلا من الإنس ، والله أعلم ، كقوله :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
جائز أن يكون قوله :
بَصِيرٌ
لمن يصلح للرسالة
هامش
( 1 ) قاله ابن جرير ( 9 / 190 ) .