تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الدّين - أشبه وأقرب ؛ لأنه ذكر
إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
فلا يتخالجن في نفسك شك في ذلك ، والله أعلم . وقوله :
وَإِنْ جادَلُوكَ
في أمر الذبيحة ، أو في الدين ، وقد جادلوه في الدّين كثيرا ، لكن قال ذلك - والله أعلم - عند إياسه عن توحيدهم وإسلامهم ، يقول - والله أعلم - :
وَإِنْ جادَلُوكَ
في الدّين والتوحيد فقل :
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
، وهو كقوله :
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
[ الشورى : 15 ] فعلى ذلك قوله :
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
من الدّين . قال بعض أهل التأويل : هذه الآية منسوخة ، نسختها آية القتال ؛ لأن فيها حظرا عن القتال ، والترك على ما هم عليه ، وتسليم الأمر إلى الله يحكم بينهم يوم القيامة . لكن جائز ما ذكرنا أنه إنما قال ذلك عند الإياس منهم عن توحيدهم . وقوله :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
قد ذكرنا في غير موضع أن حرف
أَ لَمْ
حرف يتوجه إلى وجوه : إلى التعجب مرة ، وإلى التنبيه والإيقاظ ثانيا ، وإلى إيضاح الحجج والبراهين ثالثا . وقوله :
إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
. وقوله :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
: حججا وبراهين ،
وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ
يخبر عن سفههم أنهم يعبدون غير الله ولا سلطان ولا حجة لهم ، ولا لهم بذلك علم ؛ لأنهم كانوا لا يؤمنون برسول يخبرهم ، ولا كان لهم كتاب فيعلمون به ، فيقول : إنهم يقولون : الله أمرهم بذلك ، ولا حجة لهم في ذلك ولا علم . وفيه أنّه إنما بعث الرسل إليهم على علم منهم أنهم يكذبون الرسل ؛ لأن من الناس من ينكر بعث الرسل إلى من يعلم أنه يكذبهم ويترك إجابتهم كمن لا يبعث في الشاهد رسولا إلى من يعلم أنه يكذبه ولا يجيبه ، فعلى ذلك يقولون : لا يجوز أن يكون الله يبعث الرسول إلى من يعلم أنه يكذبه ولا يجيبه ، لكن الله أخبر أنه على علم منهم بالتكذيب وترك الإجابة بعثهم ، حيث قال :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
. وأما قولهم : إن من علم في الشاهد تكذيب المرسل إليه رسوله فإنه لا يبعثه إليه ؛ لأن المرسل إنما يبعثه لحاجة نفسه ومنافعه ، فإذا علم منه تكذيبه وترك الإجابة لم يبعثه ، فأمّا الله - سبحانه وتعالى - إنّما يرسل الرسول لحاجة المرسل إليه ومنافعه ، لا لحاجة نفسه ومنفعته ، فلا ضرر يلحقه في تكذيبه وجحوده ، فجائز أرسله على علم منه بالتكذيب . وقوله :
إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ
قال بعضهم : إن ذلك العلم في الكتاب الذي عنده .