وقال :
الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ
: هو كل قول حسن .
وقوله :
الْحَمِيدِ
يحتمل
صِراطِ الْحَمِيدِ
، أي : صراط الله ، كقوله :
صِراطِ اللَّهِ
[ الشورى : 53 ] .
ويحتمل أن يكون نعت ذلك الصراط ، أي : صراط حميد ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 25 إلى 29 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 ) وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 ) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 )
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
قوله :
كَفَرُوا
هو خبر ماض ، وقوله :
وَيَصُدُّونَ
خبر مستقبل ، فنسق المستقبل على الماضي .
قال الزجاج « 1 » : إن الكافرين والصادين عن سبيل الله
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ
.
وعندنا تأويله : أنّ الذين كفروا قبل أن يبعث محمّد ويصدون الناس عن سبيل الله إذا بعث محمد .
ثم يحتمل قوله :
وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي : كانوا يمنعون المسلمين عن دخول المسجد الحرام للإسلام والسؤال عنه ، والثاني : إخراجهم منه ، كقوله :
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
[ البقرة : 217 ] .
وقوله :
الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
ظاهر هذا أن يكون الذي جعل فيه العاكف والبادي سواء هو المسجد الحرام ؛ لأنه قال :
جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً
، لكن أهل التأويل صرفوا ذلك إلى مكة ، وقالوا :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
في النزول في المنازل ، وظاهره ما ذكرنا .
ثم يحتمل أن يكون المسجد الحرام مخصوصا بهذا ليس كسائر المساجد التي لها أهل : أن أهلها أحق بها من غيرهم ، وأمّا المسجد الحرام فإن الناس شرع ، سواء العاكف
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ( 2 / 420 ) .