وقال بعضهم :
لَبِئْسَ الْمَوْلى
أي : الولي ، وهو الشيطان ،
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
أي :
القرين الذي لا يفارق .
وقال القتبي « 1 » : أي : الصاحب والخليل ، وهو ما ذكرنا ، كله واحد .
وقال أبو عوسجة : العشير : الرفيق الذي تعاشره وتصاحبه وتخالطه ، والعشير : الزوج أيضا .
وقال القتبي « 2 » :
ثانِيَ عِطْفِهِ
: يتكبر معرضا ، وكذلك قال أبو عوسجة :
ثانِيَ عِطْفِهِ
، أي : متكبرا متجبرا ، والعطف في الأصل : الجانب ، والأعطاف جمع .
وقوله :
مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
قال : لا يدري أحق هو أم باطل ؟ وهو الشك ، يقال :
إني من هذا الأمر على حرف ، أي : على شك ، لست بمستيقن .
وقال القتبي « 3 » : على حرف واحد ، وعلى وجه واحد ، وعلى مذهب واحد .
وقال قتادة : على شكّ ، على ما ذكرنا .
وقال أبو عبيدة « 4 » : على حرف ، أي : لا يدوم ، ويقول : إنما أنا حرف ، أي : لا أثق بك ، ونحو هذا ، وأصله ما ذكرنا فيما تقدم .
وقال بعضهم : قوله :
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ
في الآخرة
أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
،
انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
أي : يرجع إلى دينه .
قوله تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 14 إلى 17 ]
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 14 ) مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ ( 15 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 )
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
.
المعتزلة كذبت هذه الآية والآية التي تلي هذه الآية ، وهو قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
؛ لأنهم يقولون : أراد إيمان جميع الخلائق ثمّ لم يفعل ذلك ، وأراد جميع الخيرات
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 291 ) .
( 2 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 290 ) .
( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 290 ) .
( 4 ) ينظر : مجاز القرآن ( 2 / 46 ) .