تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الأوّل ؛ ليصرفوا طمعهم ورجاءهم من الخلق إلى خالقهم ، وألا يطمع ولا يرجى غيره . ثم اختلف في قوله :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
: قال بعضهم « 1 » :
السِّرَّ
: ما أسررت به إلى غيرك ،
وَأَخْفى
: ما أضمرته وأكننته في نفسك ، لم تسره إلى أحد . قال قائلون « 2 » :
السِّرَّ
: ما أسررت به وحدثت به نفسك ،
وَأَخْفى
: ما علم الله أنه كائن يكون ، ولم يكن بعد ، ولم تعلم به . وقال قائلون :
السِّرَّ
: ما أسره في نفسه ،
وَأَخْفى
: ما خطر في قلبه ، وهو لا يضبطه ، ونحو ذلك ، وأصله في قوله :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ
كأنه يقول : وإن تجهر بالقول أو تسرّ
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
: قال أبو بكر الأصم : أي : من وحّد الله بأسمائه فله الحسنى ، وهي الجنة ، وقد ذكرناه فيما تقدم « 3 » . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 9 إلى 23 ]

وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 ) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى . إِذْ رَأى ناراً
، ظاهر ، هذا سؤال واستفهام ، لكن المراد منه الإيجاب ، ثم اختلف في معنى الإيجاب : قال الحسن وأبو بكر : قوله
وَهَلْ أَتاكَ
، أي : لم يأتك حديث موسى وسيأتيك ، ثم أخبره وأعلمه بحديثه ونبئه .
هامش
( 1 ) قاله عكرمة والحسن ، أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عنهما ، كما في الدر المنثور ( 4 / 519 ) . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 24014 - 24016 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 519 ) ، وهو قول سعيد بن جبير والضحاك . ( 3 ) ينظر : اللباب ( 13 / 195 - 196 ) .