وقوله :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
: الشاكين .
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ
: هو ما ذكرنا أنه يريد بالخطاب غيره ، وإلا لا يحتمل أن يكون رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يكون من الشاكين ، أو يكون من الذين يكذبون « 1 » بآيات الله ، أو يكون من الخاسرين .
قوله تعالى :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 96 إلى 100 ]
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 )
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
.
قوله :
حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
هو قوله - عزّ وجل - :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ هود : 119 ] هذا يكون في الختم من يختم به يعني بالكفر فقد حقت كلمة ربك لأملأن جهنم ، أو
حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
ما ذكر في آية أخرى :
أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ . . .
الآية [ الأعراف : 37 ] ، أو كلمة ربك ما ذكر :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ
[ الأنعام : 111 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
أي : علم ربك بأحوالهم ، أي : من كان علمه أنه لا يؤمن فلا يؤمن وقت اختياره الكفر ؛ كقوله :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
[ الأعراف : 186 ] [ أي : من يضلل الله فلا هادي له ] « 2 » وقت اختيارهم الكفر ؛ وكذلك قوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 258 ] وقت اختيارهم الظلم ونحو ذلك ، فالتأويل الأول يرجع إلى الختم به ، والثاني : إلى وقت من ثبت عليه علم ربه أنه لا يؤمن إلى وقت أنه لا يؤمن في ذلك الوقت .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
قيل : في الدنيا إيمان دفع العذاب ويحتمل في الدنيا ، وقد ذكرنا هذا .
وقوله - عزّ وجل - :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ . . .
الآية ، أي : لم تكن القرى آمنت عند معاينة البأس إيمانا نفعها إلا إيمان قوم يونس ، فإنهم آمنوا إيمان حقيقة وعلم الله صدقهم من إيمانهم فنفعهم إيمانهم ، هذا يخرج
هامش
( 1 ) في ب : كذبوا .
( 2 ) سقط في أ .