وقال بعضهم : يعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض ، ولا يستطيعون « 1 » شيئا « 2 » .
وقال بعضهم : يعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض ولا شيئا
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
أي : لا تتخذوا لله أمثالا من الخلق وأشباها في ألوهيته وعبادته ، أو لا تقولوا لله إن له أشباها وأمثالا .
أو يقول : فلا تجعلوا لله أمثالا في العبادة له ، وأشباها في تسميتها آلهة ، على علم منكم أن ما يكون لكم إنما يكون بالله لا بالأصنام التي تجعلونها أمثالا لله في العبادة والألوهية . وجائز أن يكون قوله :
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
أي : فلا تضربوا لأولياء الله الأمثال ، فإنه قد بين محل أوليائه ومكانهم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
أن لا مثل له من الخلق ولا شبه
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
ذلك ، أو أن الله يعلم بمصالحكم ، وأنتم لا تعلمون ما به صلاحكم وهلاككم .
وقوله : - عزّ وجل - :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً
ضرب المثل بهذا من وجهين :
أحدهما : أن من لا يقدر ولا يملك أن ينفق في الشاهد عندكم ليس كمن يملك ويقدر أن ينفق ، فهو كقوله :
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
[ الأنعام : 50 ] .
وقوله :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ . . .
[ هود : 24 ] أي : ليس يستوى البصير والأعمى ، ولا الأصم والسميع ، فعلى ذلك لا يستوي من يملك الإنفاق والإنعام على الخلق ، وهو المعبود الحق ، كمن لا يملك ذلك ، وهو المعبود الباطل .
والثاني : ضرب مثل المؤمن والكافر ، أن الكافر لا ينفق ما أنعم عليه من المال في طاعة الله [ وفي خيراته ] « 3 » ، والمؤمن ينفق جميع ما أنعم عليه [ وأعطى ] « 4 » في طاعة الله وخيراته فليسا بسواء من أنفق في طاعة الله كمن لا ينفق شيئا أحدهما يكون ضرب مثل الإله الحق والمعبود الحق بالمعبود الباطل ، والثاني مثل المؤمن بالكافر ثم في الآية وجوه من الدلائل .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) ثبت في حاشية ب : فهو على التأويل ، كما قال على التقديم . كاتبه .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) سقط في ب .