داء ، حتى القروح ، وكل شيء .
وقال بعضهم : قوله :
فِيهِ شِفاءٌ
من داء دون داء .
وقال بعضهم « 1 » :
فِيهِ شِفاءٌ
يعني : في القرآن ، فيه شفاء القلوب للدين .
ويحتمل قوله : فيه شفاء للأجساد ، فإن أراد هذا فهو ظاهر ، لا شك أن فيه ذلك الشفاء .
ويحتمل : فيه شفاء للدين ، فإن كان هذا فيكون ذلك من جهة النظر فيه « 2 » يدرك ويوصل إلى ذلك الشفاء .
وقوله :
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
.
قال بعضهم : من نوع ما تأكل النحل .
وقال بعضهم : من جميع الثمرات التي تكون في الجبال .
عن عبد الله قال « 3 » : القرآن والعسل هما الشفاءان ، القرآن شفاء الدين ، والعسل شفاء الأبدان .
وقال بعضهم من أهل اللغة : إن الوحي في كلام العرب على وجوه : منها : وحي النبوة ، وهو إرسال الله الملائكة إلى أنبيائه ورسله ، كقوله :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
[ الشورى : 51 ] ومنها : وحي الإشارة كقوله :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 11 ] ومنها : وحي الإلهام ، وهو كقوله :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
، وقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
[ القصص : 7 ] ، وقوله :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
[ الزلزلة : 5 ] ونحوه .
ومنها : وحي الأسرار ، كقوله :
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ . . .
[ الأنعام : 112 ] الآية .
وقال بعضهم : إن أصل الوحي عندنا هو أن يلقي الإنسان إلى صاحبه شيئا للاستتار والإخفاء وقد يكون ذلك بالإيماء والخط « 4 » .
وأصل الوحي ما ذكرنا أنه سمي به لسرعة وقوعه وقذفه في القلب .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 21750 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 4 / 230 ) .
( 2 ) في أ : فيه .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 21754 ) ، وابن أبي شيبة ، كما في الدر المنثور ( 4 / 230 ) ، وأخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق آخر بنحوه .
وأخرجه ابن ماجة وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عنه مرفوعا كما في المصدر السابق .
( 4 ) في أ : بالإيمان والحظ .