وبالله يوصل بقصد السبيل ؛ وهي السبل التي ذكرنا ،
وَمِنْها جائِرٌ
كقوله :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
[ الأنعام : 153 ] .
وقال بعضهم « 1 » : طريق الحق والعدل لله ، وقد يستعمل حرف ( على ) مكان ( له ) كقوله :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
[ المائدة : 3 ] أي : للنصب وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
[ الأنعام : 29 ] أي : لربهم ، كقوله :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ المطففين : 6 ] [
وَمِنْها جائِرٌ
: وهي السبل المتفرقة عن سبيله ] « 2 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
.
قد ذكرنا تأويله ، وقوله :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
يخرج على وجهين :
أحدهما : لو شاء أكرم الخلق كله اللطف الذي أكرم أولياءه ؛ فاهتدوا به ؛ فيهتدون .
والثاني : لو شاء أعطاهم جميعا الحال التي يكون بها الاهتداء ؛ وهو ما قال :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
[ الزخرف : 33 ] إلى آخر ما ذكر ؛ لما لا يحتمل أنه إذا كان ذلك مع الكفار لكفروا جميعا ، وإذا كان تلك الحال للمسلمين لا يسلمون .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 10 إلى 18 ]
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 )
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 )
وقوله - عزّ وجل - :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
موصول بقوله :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
، وقوله :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ
، وقوله :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ
.
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 21493 ، 21494 ) وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 209 ) .
( 2 ) سقط في ب .