تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فلانا ، فعلى ذلك تخصيص العموم . وقال الحسن : في قوله :
مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
قال : الصلصال : هو الطين الحرّ الذي يتصلصل من صلابته ويبوسته ، والحمأ الطين ، والمسنون : قال : مسنون خلقته ؛ فهو سنة للخلق بعده من ذريته ؛ أن يخلقوا على خلقته ؛ وكقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ المؤمنون : 12 ] يقول : استلها من بين ظهراني الطين ؛ لا من كل طين خلقه ، وكذلك قال في تناسل ذريته ؛ وهو قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
ليس من كل ماء خلقه ؛ ولكن استلها من بين ظهراني الماء . وقال : الجانّ : إبليس ؛ هو أبو الجن
خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
: أي : من قبل آدم
مِنْ نارِ السَّمُومِ
: يقول : السموم : هو اسم من أسماء جهنم ، ولها أسماء كثيرة ، أخبر أنه خلقه من نار السموم ؛ أي : جهنم . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
وقال في موضع آخر :
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ
[ البقرة : 34 ] وقال له :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
، وقال في موضع آخر :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
[ الأعراف : 12 ] ، وقال في موضع آخر [
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ
[ ص : 75 ] ، وقال في موضع آخر ] « 1 » :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
[ ص : 76 ] . ذكر مثل هذا على اختلاف الألفاظ ، ومعلوم أن هذه المخاطبات معه - لم تكن معه مرارا ؛ ولكن بمرة واحدة . وقال أبو بكر الأصم : ذكر الله تعالى قصة إبليس ، وقصة الأنبياء جميعا في مواضع على اختلاف الألفاظ ؛ لأنها كذلك كانت في كتبهم ، فذكرها على ما في كتبهم ؛ ليعلموا أن نبي الله إنما عرف ذلك بالله ؛ ليدلهم على صدقه ، وفيه دلالة أن اختلاف الألفاظ وتغييرها - لا يوجب اختلاف الحكم بعد ألّا يغير المعنى ، فهذا يدل أن الخبر إذا أدّي معناه على اختلاف لفظه - فإنه يجوز ، وكذلك إذا قرأ بغير لسان الذي أنزل - فإنه يجوز إذا أتى بمعناه . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
. قوله :
فَاخْرُجْ مِنْها
: قال بعضهم : اخرج من السماء إلى الأرض . وقال بعضهم :
هامش
( 1 ) سقط في أ .