تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
يمنعهم عن الإجابة له ، والانقياد له ، والنظر في الآيات والحجج . والثالث : يطمعون هلاك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويتمنون ذلك ، وانقطاع ملكه ، وأمره ، والعود إليهم ، فذلك الذي كان منعهم . وفي حرف حفصة : ذرهم يخوضوا ويلعبوا ويلههم الأمل . وقوله :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا . . .
الآية في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون ، آيس رسوله عن إيمانهم ؛ وهو كقوله :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ الأنعام : 110 ] . وقوله - عزّ وجل - :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
. قال الحسن : وما أهلكنا من أهل قرية إهلاك تعذيب ؛ إلا وقد أرسلنا إليهم رسلا بكتاب معلوم ، نتلو ذلك الكتاب المعلوم عليهم ، فإذا كذبوهم وأيسوا من إيمانهم ؛ فعند ذلك يهلكون هلاك تعذيب ، وهو ما قال :
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
[ القصص : 59 ] ، فعلى ذلك الأول . وقال بعضهم :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
يقول : كتاب فيه أجل معلوم مؤقت لها ؛ على هذا التأويل ؛ كأنه قد خرج جوابا لقول كان من أولئك الكفرة من استعجالهم الإهلاك . وقوله - عزّ وجل - :
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
. أي : ما تسبق أمة عن أجلها الذي جعل الله لها بالإهلاك ، وما تستأخر عنه ، وهو ما قال :
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[ الأعراف : 34 ] [ أي : ما يستأخرون ساعة عن الوقت الذي جعل لهم ولا يستقدمون ] « 1 » . فهذا ينقض على المعتزلة قولهم ؛ حيث قالوا : إن الله يجعل لخلقه آجالا ، ثم يجيء آخر فيقتله قبل الأجل الذي جعله « 2 » له ، والله يقول :
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
، وقال :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ
[ العنكبوت : 53 ] يخبر أنه لجاءهم العذاب ؛ لولا ما جعل من أجل مسمى ؛ قد وعد جلّ وعلا أن يفي بما « 3 » وعد ؛ من البلوغ إلى الأجل الذي سمى .
هامش
- وحقيقة الأمل : الحرص على الدنيا ، والانكباب عليها ، والحب لها ، والإعراض عن الآخرة ، قال - صلوات الله وسلامه عليه - : « نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد ، ويهلك آخرها بالبخل والأمل » . وقال الحسن : ما أطال عبد الأمل ، إلا أساء العمل ينظر : تفسير القرطبي ( 10 / 4 ) . ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 2 ) في ب : جعل . ( 3 ) في ب : ما .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 421 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم