تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
هَباءً مَنْثُوراً
[ الفرقان : 23 ] ذكر مرة تمد الأرض ، وذكر مرة أنها تخبر وتحدث عما عمل عليها ، وذكر في السماء بالتشقق والانفطار ، وفي الجبال بالسير والمرور مرة ؛ ومرة بالرفع ومرة أخبر أنه جعلها هباء منثورا وأمثاله . فيشبه أن يكون هذا كله على اختلاف الأحوال والأوقات ؛ إذ يوم القيامة يوم ممتدّ ؛ فيكون كل ما ذكر على ما قال يومئذ ؛
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
[ القصص : 66 ] ؛ قال في آية :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
[ الصافات : 27 ] وقال :
وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون : 101 ] وقوله :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الرحمن : 29 ] فهو - والله أعلم - : على اختلاف الأحوال والأوقات ، فعلى ذلك الأول ، والله أعلم بذلك . وتبديل الأرض والسماوات : يحتمل وجهين : أحدهما : تبديل أهلها على ما يذكر ؛ الأرض والقرية ، والمراد منها الأهل ؛ كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
[ يوسف : 82 ] وقوله :
قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً . . .
الآية [ النحل : 112 ] ونحوه كثير . والثاني : تبديل نفس الأرض . ثم يحتمل كل واحد من الوجهين وجهين : إما تبديل أهلها : هو أن يكونوا مستسلمين خاضعين له في ذلك ، ولم يكونوا في الدنيا [ كذلك ] « 1 » . والثاني : تبدل أهلها : هو أن يكون الأولياء في النعم الدائمة ، واللذة الباقية ، والأعداء في عذاب وألم وشدة ، وكانوا في هذه الدنيا جميعا مشتركين - الأولياء والأعداء - في اللذات والآلام . فإن كان تبديل نفس الأرض - فهو يخرج على وجهين [ أيضا ] « 2 » : أحدهما : تبديل « 3 » زينتها وصفتها . والثاني : تبديل عينها وجوهرها ؛ وهو ما ذكر : أن أرض الجنة تكون من مسك وزعفران ، ونحو ما روي في الخبر والله أعلم . كأنّ قوله :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
صلة قوله :
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ . . .
الآية فقالوا : متى يكون ذلك ؟ فقال :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
يخرج جوابا لسؤالهم والله أعلم .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : تغيير .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 415 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم