تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ
: أي : يوم لا يقدر أحد أن يبيع نفسه من ربه ؛ وفي الدنيا يقدر أن يبيع نفسه من ربه ؛ كقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
[ البقرة : 207 ] وقوله :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى
[ التوبة : 111 ] وقوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ
لا يقدر أحد بيع نفسه من ربه ، ويحتمل نفسه . قوله :
يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ
: أي : لا ينفعه بيع نفسه منه في ذلك اليوم ؛ وإن باع ؛ كقوله :
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
[ الأنعام : 158 ] ، وقوله :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا . . .
الآية [ غافر : 84 ] فعلى ذلك الأول . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا خِلالٌ
: هو مصدر خاللت ؛ وهو من الخلة والصداقة . ثم هو يحتمل وجهين : أحدهما : ألا تنفعهم الخلة التي كانت بينهم في الدنيا ؛ لأن كل خلة كانت في الدنيا مما ليست لله فهي تصير عداوة في الآخرة ؛ كقوله :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ . . .
الآية [ الزخرف : 67 ] أخبر أن الأخلاء ؛ الذين كانوا يخالون في الدنيا ؛ للدنيا - فهم الأعداء إلا الخلة التي كانت لله ؛ فهي تنفع أهلها ؛ وهو ما ذكر - عزّ وجل - :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ العنكبوت : 25 ] وأمثاله ، يخبر أن الخلة [ التي ] « 1 » كانت بينهم في الدنيا ؛ لا لله ؛ فهي تصير عداوة في الآخرة ؛ حتى يتبرأ بعضهم من بعض ، ويلعن بعضهم بعضا . والثاني : أن يكون لهم شفعاء وأخلاء ؛ ولكن لا يشفعون ؛ كقوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] أو يشفع لهم لكن لا تقبل ؛ كقوله :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر : 48 ] . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 32 إلى 34 ]

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) وقوله - عزّ وجل - :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
إلى آخر ما ذكر . فيه دلالة أن تدبير الله محيط متسق بجميع ما في السماوات والأرض ، وعلمه محيط بجميع الخلائق ؛ حيث ذكر [ أنه : ] « 2 »
وَأَنْزَلَ مِنَ
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 396 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم