وقوله - عزّ وجل - :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً
.
قال مقاتل « 1 » : خرجوا إلى الله من قبورهم جميعا ، وقال :
جَمِيعاً
لأنه لا يغادر أحد إلا بعث .
ويحتمل وجوها أخر سوى ذلك : وهو أن قوله :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ
: أي : لأمر الله ؛ أو لوعده الذي وعد أنهم يبعثون . أو يريد الحكم ، الله يحكم في بعثهم .
وَبَرَزُوا
: أي : ظهروا به ووجدوا ؛ فيكونون [ به ] « 2 » موجودين ظاهرين بعد أن كانوا فائتين ذاهبين غائبين ؛ أي : عندهم في الدنيا أنهم [ كانوا ] « 3 » فائتين غائبين عن الله ؛ فيومئذ يعلمون أنه كان لا يخفى عليه شيء من أفعالهم وأحوالهم ؛ وهو ما ذكرنا في قوله :
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ
[ المائدة : 94 ] وقوله
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
[ محمد : 31 ] وأمثاله ، أي : يعلمهم مجاهدين صابرين كما علمهم غير مجاهدين وغير صابرين ؛ وكقوله :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
[ الحشر : 22 ] يعلمهم شهودا كما علمهم غيبا .
فعلى ذلك قوله :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً
أي : يكونون له موجودين ظاهرين والله أعلم .
وإضافة البروز إليه في الآخرة وإن كان بروزهم له في الدارين جميعا ، [ وكذلك المصير ] « 4 » إليه والمرجع إليه والمآب ونحوه ؛ فهو - والله أعلم - لما لا ينازع أحد في البروز في ذلك اليوم ؛ وقد ينازعونه في الدنيا .
أو خصّ ذلك البروز بالإضافة [ إليه ] « 5 » ؛ لما هو المقصود من إنشائه إياهم وخلقهم ؛ ليس المقصود في خلقهم وإنشائهم الأول ؛ ولكن الآخر ؛ فخص ذلك بالإضافة إليه .
والله أعلم .
هامش
( 1 ) قاله البغوي في تفسيره ( 3 / 30 ) لم ينسبه لأحد .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) في ب : وكذلك من المصير .
( 5 ) سقط في أ .