تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

المجلد السادس

سورة يونس عليه السلام

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم السورة التي فيها ذكر يونس عليه السلام قوله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) قوله تعالى :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
: قد ذكرنا الوجه في الحروف المقطعات في صدر الكتاب . وقوله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
: قال بعضهم : الحكيم هو الله ، كأنه قال : ذلك الكتاب آيات الله . وقال بعضهم : الحكيم هو صفة القرآن . والكتاب يحتمل وجهين : يحتمل أنه سماه حكيما فعيلا بمعنى أنه محكم ، وجائز تسمية المفعول باسم الفعيل ؛ نحو : قتيل بمعنى مقتول ، وجريح بمعنى مجروح ونحو ذلك ، فيه الحلال والحرام ، والأمر والنهى ، أو محكم متقن مبرأ من الباطل والكذب والاختلاف ، وهو ما وصفه تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ . . .
الآية [ فصلت : 42 ] . والثاني : حكيما لما أن من تأمل فيه ونظر وفهم ما أودع فيه وأدرج ، صار حكيما وهو ما وصفه وسماه مجيدا ، أي : من تأمله ونظر فيه صار مجيدا شريفا . والحكيم هو المصيب في الحقيقة إن كان صفة القرآن أو صفة الله ، فإن كان صفة لله ، فهو حكيم واضع كل شيء موضعه ، وإن كان صفة للقرآن فهو كذلك أيضا واضع كل شيء موضعه . وقوله :
آياتُ
: يحتمل آيات الكتاب المعروف ، ويحتمل الحجج والبراهين ، أي : حجج الكتاب وبراهينه أو أعلامه ، وقد تقدم ذكر الآيات في غير موضع ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً
يحتمل وجهين : يحتمل [ أي قد عجبوا ] « 1 » أن أوحينا إلى رجل منهم .
هامش
( 1 ) في ب : أن تتعجبوا .