تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ويحتمل قوله :
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
لما رأوه أحسن إلى أهل السجن ، ويحتمل الإحسان - هاهنا - : العلم ؛ أي : « 1 » نراك من العالمين ؛ وهو قول الفراء . وقوله - عزّ وجل - :
نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ
. سمى التعبير : تأويلا ؛ لأن التأويل : هو الإخبار عن العواقب ؛ لذلك سموه تأويلا ، ثم خرج تأويل الذي كان يعصر الخمر على العود إلى ما كان في أمره ؛ من السقي للملك ؛ وهو كان ساقيه ؛ على ما ذكر ، فلما رأى أنه دام على أمره ، أول له بالعود إلى أمره الذي كان فيه . والآخر كان خبّازا ؛ على ما ذكر ، وهو إنما كان يخبز للناس ، فلما رأى أنه حمل الخبز على رأسه ، وأنه يأكل الطير - علم أنه يخرج من الأمر الذي كان فيه ، وخروجه يكون بهلاكه ؛ لأنه كان من قبل يخبز للناس ، فصار يخبز لغيرهم ؛ فاستدل بذلك على خروجه من أمره وعمله ، لكنه أخبر أنه يصلب ؛ لأنه كان قائما منتصبا ، فأول على ما كان أمره . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما
هذا - والله أعلم - كان يقول لهم ذلك ؛ ليعرفهم أن عنده علم ذلك ؛ علم ما لا يحتاج إليه ؛ فعلم ما يحتاج إليه أحرى أن يعلم ذلك ، وهذا - والله أعلم - منه احتيال ؛ لينزعهم عما هم فيه من عبادة الأوثان ، وعبادتهم غير الله ، وليرغبهم في توحيد الله ، وصرف العبادة إليه ؛ ولهذا قال :
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
هذا باللطف ما أضاف إليه أنه علمه ، وإلا التعليم لا يكون إلا باختلاف الملائكة إليه ، وذلك لطف من الله تعالى للرسل عليهم السلام . وقوله :
لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما
. تأويله - والله أعلم - أي : لا يأتيكما طعام رأيتما آثار ذلك في المنام إلا نبأتكما بتأويل ذلك قبل أن يأتي ذلك . وقوله - عزّ وجل - :
إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
. أخبر أنه ترك :
مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . .
الآية . وقوله :
تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
ليس أنه كان فيه ثم تركه ، ولكن تركه ابتداء ؛ ما لو لم يكن تركه كان آخذا بغيره ؛ وهو كقوله :
رَفَعَ السَّماواتِ
[ الرعد : 2 ] ليس أنها كانت موضوعة فرفعها ، ولكن رفعها أول ما خلقها . وكذلك قوله :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها
هامش
( 1 ) في أ : إنا .