ومن قرأ « 1 » : متكأ مقصورا ، وهو الأترنج وطعام ؛ على ما قال الحسن « 2 » .
وكذلك قال القتبي « 3 » ؛ قال : ويقال : البزماورد « 4 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
.
أي : أعطت كل واحدة منهن سكينا ؛ ظاهر .
وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
.
هاهنا كلام أن كيف أطاع يوسف بالخروج على النساء بقولها إياه :
اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
فذلك مما لا يحل ، لكنه يخرج على وجوه :
أحدها : أنه إنما يكره الدخول عليهن ، والخلوة بهن ، وأما الخروج عليهن فهو ليس بمكروه ؛ إذ فيه الخروج منهن ؛ لأنه إذا خرج عليهن كان يقدر أن يخرج منهن ؛ فكأنه لما أذنت له بالخروج عليهن خرج رغبة أن يخرج من عندهن ؛ إذ لم [ يكن ليقدر ] « 5 » أن يخرج من البيت عليهن بغير إذن منها ؛ فالأمر بالخروج عليهن أفاد له إذنا بالخروج من البيت ؛ إذ لا سبيل له إلى الخروج منه بلا إذن له منها ، فخرج عليهن ثمت من عندهن إلى غيره من المكان ، وذلك مما لا يكره إذا كان مما لا سبيل إلى ما سواه .
ويشبه أن يكون منها الأمر بالخروج حسب إذا خرج ولم تقل عليهن ، ولم يعلم يوسف أنها إنما تأمره بالخروج على النساء فخرج ، لكن الله - عزّ وجل - أخبر عن مقصودها ، وكان مقصودها من الأمر بالخروج [ خروجا عليهن ] « 6 » ، فأخبر عن مقصودها بقوله :
هامش
( 1 ) قرأ العامة : متكأ بضم الميم ، وتشديد التاء ، وفتح الكاف والهمز ، وهو مفعول به ، ب « أعتدت » أي : هيأت ، وأحضرت .
والمتّكأ : الشيء الذي يتّكأ عليه من وسادة ونحوها ، والمتكأ : مكان الاتكاء ، وقيل : طعام يجز جزّا .
وقرأ أبو جعفر ، والزهري - رحمهما الله - :مُتَّكَأًمشددة التاء ، دون همز .
وقرأ الحسن وابن هرمز : متكاء بالتشديد والمد ، وهي كقراءة العامة ، إلا أنه أشبع الفتحة ؛ فتولدت منها الألف .
وقرأ ابن عباس ، وابن عمر ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والجحدري ، وأبان بن تغلب - رحمهم الله - :مُتَّكَأًبضم الميم ، وسكون التاء ، وتنوين الكاف ، وكذلك قرأ ابن هرمز ، وعبد الله ومعاذ ؛ إلا أنهما فتحا الميم .
ينظر : المحرر الوجيز ( 3 / 239 ) والبحر المحيط ( 5 / 302 ) والدر المصون ( 4 / 174 ) ، واللباب ( 11 / 81 ، 82 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 216 ) .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 199 ) ( 19182 ) عن الضحاك ، وذكره أبو حيان في البحر ( 5 / 302 ) .
( 5 ) في أ : يقدر .
( 6 ) في ب : على النساء ، فخرج لكن الله عزّ وجل .