تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وقوله - عزّ وجل - :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
عن الحسن قال :
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
: تبدل سماء غير هذه السماء ، وأرض غير هذه الأرض ، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض « 1 » ؛ لأن السماء هذه أخبر أنها تنشق وتطوى وتبدل ؛ كقوله :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ
[ الفرقان : 25 ] و
يَوْمَ نَطْوِي
[ الأنبياء : 104 ] و
يَوْمَ تُبَدَّلُ
[ إبراهيم : 48 ] ونحوه . وقال بعضهم : قوله :
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
إنما هو صلة الكلام ؛ كأنه قال : خالدين فيها إلا ما شاء ربك ، وقد يتكلم بمثل هذا على الصلة . وقال بعضهم : يدوم لهم العذاب أبدا ما دامت السماوات والأرض [ لأهل الدنيا ما كانوا فيها ؛ لأنهما إنما تفنيان بعد فناء أهلها وإحياء الأهل والبعث ، فأخبر أن العذاب يدوم لهم كما يدوم لأهل الدنيا السماء والأرض ] « 2 » . وقال بعضهم :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
أي : ما دامت سماء الجنة وأرض الجنة ، وسماء النار وأرض النار « 3 » ، لكن ذكر هذا لئلا يتوهم أهل الجنة والنار قبل هلاك سمائها وأرضها على ما يتوهم في توهم هلاك أهل الدنيا قبل هلاك سمائها وأرضها . وقال بعضهم :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
أي : ما دامت الأرض أرضا والسماء سماء ، يتكلمون على ما بعد من أوهامهم فناؤهما ، أو على الصلة ؛ يقول الرجل لآخر : لا أكلمك ما دام الليل والنهار : أي أبدا . هذا تأويل قوله :
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
وأما قوله :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
قال بعضهم : إن ناسا من أهل التوحيد يعذبون في النار على قدر ذنوبهم وخطاياهم ثم يخرجون منها . وقد روي في ذلك آثار ؛ روي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة - رضي الله عنهما - عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « الاستثناء في الآيتين كلتيهما لأهل الجنة » « 4 » ، يعني :
هامش
- انحصار الروح فيه ، والشهيق : هو إخراج ذلك الهواء عند مجاهدة الطبيعة في إخراجه ، وكل من هاتين الحالتين تدل على كرب شديد . ينظر : اللباب ( 10 / 567 ) . ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 634 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن الحسن البصري . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 634 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس ، ولابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن السدي . ( 4 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 7 / 115 ، 116 ) ( 18591 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 634 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن الضريس وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله ، أو عن أبي سعيد ، أو رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم .