وقوله - عزّ وجل - :
بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
عن ابن عباس :
بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
يقول : لعنة الدنيا والآخرة « 1 » .
وقال قتادة : ترادفت عليهم لعنتان من الله : لعنة الدنيا ، ولعنة الآخرة ، ولكن على زعمهم يجيء أن يقال : الردف من الترادف .
وقال بعضهم : الردف العون ، وهو قول القتبي .
وقال القتبي « 2 » : الرفد : العطية ، والمرفود : المعطى ؛ يقال : رفدته : إذا أعطيته وأعنته ، كما يقال : بئس العطاء المعطى ، وكذلك قال أبو عوسجة : بئس ما أعطوا وأعينوا ، وبئس المعطى ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 100 إلى 108 ]
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 )
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 )
وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ
قوله :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى
: ذلك ما « 3 » سبق من ذكر القرى والقرون في هذه السورة من أنباء الغيب نقصه عليك ؛ [ لتفهم رسالتك بها ] « 4 » ، ولتكون آية لنبوتك ؛ لأنك لم تشاهدها ، ولا اختلفت [ إلى أحد ] « 5 » منهم فتعلمت منهم ، ولا كانت الكتب بلسانك فيقولون : نظرت فيها فأخذت ذلك منها ، ثم أنبأت على ما كان وقصصت عليهم ؛ ليعلم أنك إنما عرفت بالله ، فتكون آية لرسالتك .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 109 ) ( 18553 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 631 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس .
( 2 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 209 ) .
( 3 ) في ب : من .
( 4 ) في أ : ليعلم بها رسالتك .
( 5 ) في أ : لأحد .