تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كفؤا لهن ، ثم عرض عليهم في ذلك الوقت ؛ ليعلموا قبح ذلك الفعل الذي قصدوا بأضيافه ، أو كلام نحو هذا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي
وقال في موضع آخر :
فَلا تَفْضَحُونِ
[ الحجر : 68 ] ليعلم أن الإخزاء هو الفضيحة ؛ هذا يدل أن الخزي هو الذي يفضح من نزل به . وقوله - عزّ وجل - :
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
قال بعضهم : هم أن يزوج بعض بناته من يصدر لرأيه فيمنعهم عنهم ؛ كأنه يقول : أليس منكم من يرشد ويصدر لرأيه . وقوله - عزّ وجل - :
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
أي : أليس منكم رجل يقبل الموعظة ، ويرشدكم ، ويعظكم ، أو يقول : أليس منكم رجل رشيد على النفي فيمنعهم عما يريدون ويقصدون . وقوله - عزّ وجل - :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
على التأويلين اللذين ذكرناهما يكون : الحق : حق النكاح ، أو حق الاستمتاع ، وفي بعض التأويلات من حق : من حاجة ، وبذلك يقول عامة أهل التأويل :
ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
أي : من حاجة
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
يعنون : الأضياف
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أي : قوة في نفسي
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
قيل : عشيرته . والركن الشديد عند العرب : العشيرة ؛ يقول : لو أن لي بكم قوة في نفسي أو عشيرة يعينوني لقاتلتكم ؛ فيه دلالة أن من رأى آخر على فاحشة فله أن يقاتله . وقوله - عزّ وجل - :
ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
تأويله - والله أعلم - : أنك تعلم أن ليس لنا في بناتك من حق كما ليس لنا في « 1 » أضيافك من حق فكيف تمنعنا عنهم وتعرض علينا بناتك ، فهن فيما ليس لنا فيهن حق كأولئك ، والله أعلم .
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
قيل : قالوا ذلك للوط : لن يصلوا إليك ؛ لما طمسوا أعينهم ، وهو كقوله :
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
[ القمر : 37 ] . وقال قائلون قالوا ذلك للوط [ لما أوعدوا للوط ] « 2 » حين طمست أعينهم أن ضيفك سحروا أبصارنا ، فستعلم غدا ما تلقى أنت وأهلك ، فقالوا عند ذلك : لن يصلوا إليك بسوء غدا بأنهم يهلكون . ودل قوله :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
على أنهم قد هموا للوط وأوعدوه حتى قال ما قال ؛ ألا ترى أن الملائكة قالوا له : إنهم لن يصلوا إليك ، فهذا على ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) في أ : من . ( 2 ) سقط في أ .