الثقلين : كتاب الله وعترتي : أهل بيتي » ، أي : يا أهل بيتي « 1 » .
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
.
يحتمل حميد الذي يقبل اليسير من المعروف ويعطي الجزيل كالشكور ، والمجيد : من المجد والشرف .
وقيل : الحميد : المحمود ، والمجيد : الماجد وهو الكريم « 2 » ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ
.
قيل : الروع هو الفرق والفزع الذي دخل فيه بمجيء الملائكة .
وَجاءَتْهُ الْبُشْرى
.
في الولد والحافد ، وفي نجاة لوط وأهله ، وهو ما ذكرنا في قوله :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى
[ هود : 69 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
.
قال بعض أهل التأويل : مجادلته إياهم في قوم لوط ما ذكر في القصّة أنه قال لهم :
أرأيتم إن كان فيهم من المؤمنين كذا تعذبونهم ؟ قالوا : لا ونحوه من الكلام فإن ثبت هذا ، وإلا لا نعلم ما مجادلته إياهم [ وأمكن أن تكون مجادلته إياهم ] « 3 » في دفع العذاب عنهم أو تأخيره دليله قوله :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
، ويحتمل مجادلته إياهم في استبقاء قوم لوط ؛ شفقة عليهم ورحمة ، لعلهم يؤمنون ويقبلون ما يدعون إليه ؛ لئلا ينزل بهم العذاب : ما أوعدوا يتشفع إليهم ليسألوا ربهم أن يبقيهم والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
.
قيل : الحليم هو الذي لا يكافئ من ظلمه ولا يجازيه به ، أو يحلم عن سفه كل سفيه
أَوَّاهٌ
، قيل : الأواه : الموقن ، بلغة الحبش ، وقيل : الأواه : المتأوه ، وهو الدعاء وكثير الدعاء ، وقيل : الأواه : المتقي الذي لا يفتر لسانه عن ذكره ، وقيل : الأواه : الحزين فيما بينه وبين ربّه « 4 » . في هذه الأحرف الثلاثة جميع أنواع الخير والطاعة ما كان [ فيما ] « 5 » بينه
هامش
( 1 ) أخرجه بمعناه الترمذي ( 6 / 124 ) باب مناقب أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم ( 3786 ) ، وقال : حسن غريب من هذا الوجه . والطبراني في الكبير ( 2680 ) عن جابر بن عبد الله .
( 2 ) انظر تفسير ابن جرير ( 7 / 75 ) ، والبغوي ( 2 / 393 ) .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) تقدم في التوبة .
( 5 ) سقط في ب .