تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وقال عامة أهل التأويل « 1 » : هو من الدعاء لا من الدعوى ، يقولون : إنهم إذا اشتهوا طعاما أو شرابا وتمنوا شيئا فيدعونه بقوله :
سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
فيؤتون ما تمنوا واشتهوا ؛ لما ذكر أنه لا تنقطع اللذات في الجنة ، ولو كان ما يقولون لكان فيه انقطاع اللذات والشهوات ، إلا أن يقال : إنهم يلهمون شهوات وأماني فيشتهون ، وقال الله - عزّ وجل - :
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
[ فصلت : 31 ]
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ . وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
[ الواقعة : 20 ، 21 ] ولا نعلم ما أراد به . وقوله - عزّ وجل - :
سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
يخرج على وجوه : أحدها : يخبر أنه ليس على أهل الجنة من العبادات شيء سوى التوحيد وهو كلمة التوحيد . والثاني : يقولون ذلك لعظيم ما رأوا من النعيم وعجيب ما عاينوا . والثالث : شكرا لما أعطاهم من ألوان النعيم والأطعمة . وقوله - عزّ وجل - :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
. قال أهل التأويل « 2 » : إن الملائكة يأتون « 3 » بما اشتهوا ويسلمون عليهم ويردون السلام على الملائكة ؛ فذلك قوله :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
، فإذا طعموا وفرغوا قالوا عند ذلك :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، وهو قول ابن عباس وغيره من أهل التأويل ، ويشبه أن يكون قوله :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
والسلام « 4 » الذي لا عيب فيه ولا مطعن ، أي كلام بعضهم لبعض منزه منقى من جميع العيوب والمطاعن ؛ كقوله :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً
[ الواقعة : 25 ] الآية ، وقوله :
إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
[ الواقعة : 26 ] ونحوه . وقوله :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. قال أهل التأويل « 5 » : يقولون على أثر فراغهم من الطعام والشراب ذلك . وقال الحسن : إن الله رضي عن عباده بالشكر لما أنعم عليهم في الدنيا والآخرة ب
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، ويشبه أن يكون قوله :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ
أي دعواهم في الآخرة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، كما كان دعواهم في الدنيا
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
.
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن جرير ( 6 / 535 ) والبغوي ( 2 / 345 ) . ( 2 ) قاله ابن جريج ، أخرجه ابن جرير ( 17578 ) وابن المنذر وأبو الشيخ عنه كما في الدر المنثور ( 3 / 539 ) . ( 3 ) زاد في أ : من ألوان النعيم . ( 4 ) في أ : والكلام . ( 5 ) هذا القول هو تمام قول ابن جريج السابق .