تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وأنت خير الراحمين ؛ لأن كل أحد دونه إنما يرحم ويغفر برحمته . وقوله - عزّ وجل - :
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ .
تحتمل الكتابة الإيجاب ، أي : أوجب لنا في هذه الدنيا حسنة [ وفي الآخرة أو الإثبات ، أي : أثبت لنا وأعطنا في هذه الدنيا حسنة ويكون كقوله : آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ] « 1 » . وقال بعضهم « 2 » : قوله :
وَاكْتُبْ لَنا
، أي : وفق لنا العمل الذي نستوجب به الحسنة في الدنيا والآخرة . ويحتمل : اكتب لنا في الدنيا الحسنات ، ولا تكتب علينا السيئات ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً
تختم بها الدنيا وتنقضي بها ، وإلا ما من مسلم إلا وله في [ هذه ] « 3 » الدنيا حسنة أتاه إياها ، وعلى ذلك يخرج قوله :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
[ البقرة : 201 ] [ أنهم ] « 4 » إنما سألوا حسنة لأن يختموا عليها ، ويكون قوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ
[ الأنعام : 160 ] كذا ، والله أعلم بذلك . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ .
قال بعضهم « 5 » : قوله « 6 » :
هُدْنا إِلَيْكَ
، أي : ملنا إليك . وقال غيرهم « 7 » :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
، أي : تبنا إليك . وقيل « 8 » : لذلك سمت اليهود أنفسهم يهودا ، أي : تائبين إلى الله ، لكن لو كان كما ذكر ، كان قوله :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا
[ آل عمران : 67 ] أي : تائبا ، وذلك بعيد ، ولكن
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 593 ) . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : أهل التأويل . ( 6 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 240 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن أبي وجزة السعدي ، وذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 400 ) . ( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 78 - 79 - 80 ) ( 15187 ، 15189 ، 15190 ، 15191 ، 15192 ) عن ابن عباس ، ( 15188 ، 15193 ، 15194 ، 15195 ، 15209 ، 15212 ) عن سعيد بن جبير ، ( 15196 ، 15197 ، 15198 ) عن إبراهيم التيمي ، ( 15199 ، 15200 ) عن قتادة ، ( 15201 ) عن السدي ، ( 15202 ، 15203 ، 15208 ) عن مجاهد ، ( 15205 ، 15206 ، 15207 ) عن الضحاك ، ( 15204 ) عن أبي العالية ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 240 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس ، ولابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير . ( 8 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 593 ) .