ثم قوله :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
يخرج على وجهين :
أحدهما : أي : قد علموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له ما ذكر ، لكنهم عاندوا [ وقصدوا ] الخلاف والمحادة له مع علمهم .
والثاني : أي : علموا أنه من يحادد الله ورسوله ، فإن له ما ذكر ؛ على ما ذكرنا أن حرف الاستفهام من الله يخرج على الإيجاب والإلزام .
وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ .
يحتمل وجهين :
الأول : يحتمل الخزي ، أي : الفضيحة العظيمة في الدنيا .
والثاني : يحتمل ذلك الخزي العظيم في الآخرة ، أي : نار جهنم خزي عظيم .
وقوله - عزّ وجل - :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ .
يحتمل قوله :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ
، أي : الحق عليهم أن يحذروا ؛ لما أطلع الله رسوله مرارا على ما أسروا وكتموا .
ويحتمل على الخبر : أنهم كانوا يحذرون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم عما في قلوبهم ؛ لكثرة ما أطلع الله رسوله من سرائرهم وسفههم .
وقوله - عزّ وجل - :
قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ .
فهو - والله أعلم - ليس على الأمر ؛ ولكن على الوعيد ، يقول : استهزءوا ؛ فإن الله مظهر ومبين ما أسررتم وكتمتم من العيب والاستهزاء برسوله والطعن فيه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ .
ذكر السؤال ، ولم يبين عمّ يسألهم ، ولكن في الجواب بيان أن السؤال إنما كان على الاستهزاء ؛ حيث قال :
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ :
ذكر أن نفرا من المنافقين كانوا اختفوا في بعض الطريق ، ليمر رسول الله ، ويرجع من الغزو فيقتلونه ، فأطلع الله نبيه على اختفائهم في ذلك أنه لما ذا ؟ فقال :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ .
وذكر بعض أهل التأويل أن النبي لمّا رجع من غزوة تبوك بينا هو يسير إذ هو برهط يسيرون بين يديه يضحكون ويستهزءون ، فأطلع الله رسوله أنهم يستهزءون بالله وكتابه ورسوله ؛ فقال :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ .
وقيل بغير ذلك .
وقيل :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ
، أي : لو سألتهم : ما تقولون ؟