[ يحتمل ] « 1 » : ليظهر رسوله على أهل الدين كله بالحجج والآيات ، فقد أظهره بحمد الله على الأديان كلها بالحجج والبراهين ، حتى لم يتعرض أحد في شبه ذلك فضلا أن يتعرض في إبطاله .
ويحتمل : ليظهره على أهل الدين كله بالقهر والغلبة والإذلال ، فقد كان ، حق خضعوا له كلهم وذلوا ، حتى لم يبق في جزيرة العرب مشرك ولا كافر إلا خضع له ، وصار أهل الكتاب ذليلين صاغرين في أيدي المسلمين .
فإن كان المراد من قوله :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
، فهو بالحجج والبراهين كلها .
وإن كان أراد به الدين أن يظهره على الأديان كلها فبعد لم يكن ، ويكون - إن شاء الله تعالى - هو الظاهر على الأديان كلها يوم القيامة .
وقوله - عزّ وجل - :
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ .
ولم يقل : على الأديان كلها ؛ فالدين يتناول الأديان كلها ؛ كقوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ
[ الانفطار : 6 ] يدخل فيه كل إنسان .
وجائز أن تكون أديانا مختلفة فهو « 2 » واحد ؛ لأن الكفر كله ملة واحدة ، وهو دين الشيطان ، فسماه بذلك .
وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ .
أما الأحبار والرهبان فقد ذكرناهما « 3 » .
وقوله - عزّ وجل - :
لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ .
لأنهم كانوا يأكلون أموالهم بما يحرفون كتاب الله ويبدلونه ؛ كقوله :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
[ النساء : 46 ] ، وقوله :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
الآية [ آل عمران : 78 ] ، فهم إنما حرفوا ذلك
هامش
- على جميع الأديان ، وتمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى . وكذلك قال الضحاك والسدي : لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام . وقال الشافعي : قد أظهر الله دين رسوله صلى اللّه عليه وسلم على الأديان كلها ، بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق ، وما خالفه من الأديان باطل ، وأظهره على الشرك دين أهل الكتاب ، ودين الأميين ، فقهر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا وكرها ، وقتل أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام ، وأعطى بعضهم الجزية صاغرين ، وجرى عليهم حكمه . قال :
فهذا هو ظهوره على الدين كله . انتهى .
ينظر : محاسن التأويل ( 8 / 191 ) .
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في أ : وهو .
( 3 ) في سورة المائدة آية ( 44 ) .