وكذلك القول بالهيئة « 1 » ، فمن زعم أن الله تعالى لا يقدر أن يكرم أحدا بالرؤية ، فهو يقدر في الرؤية التي فهمها من الخلق ، وإذا كان القول ب
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه :
5 ] وغير ذلك من الآيات لا يجوز « 2 » دفعها بالعرض على المفهوم من الخلق ، بل يحقق ذلك على نفي الشبه ، فمثله خبر الرؤية .
وأيضا قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس : 26 ] ، وجاء في غير خبر النظر إلى الله « 3 » ، وقد يحتمل غير ذلك ممّا جاء فيه التفسير ، لكنه لولا أن القول بالرؤية كان أمرا ظاهرا ، لم يحتمل صرف ظاهر لم يجئ فيها إليها ويدفع « 4 » به الخبر ، والله أعلم .
وأيضا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير خبر أنه قال : « [ إنكم ] « 5 » سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون » « 6 » ، وسئل : « هل رأيت ربك ؟ فقال : بقلبي
هامش
- [ الرحمن : 29 ] ، قال : « من شأنه أن يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ، ويخفض آخرين » .
تعلقات صفة القدرة :
لهذه الصفة المباركة تعلقان إجمالا هما :
- تعلق صلوحي قديم : وهو صلاحيتها في الأزل للإيجاد ، والإعدام فيما لا يزال .
- تعلق تنجيزي حادث : وهو تأثيرها وإيجادها للأشياء بالفعل ، وأما تفصيلا فيمكن أن تتصور تعلقات القدرة هكذا :
أولا - التعلق الصلوحي القديم المذكور .
ثانيا - كون الممكن فيما لا يزال قبل وجوده في قبضة القدرة : إن شاء أبقاه الله على عدمه ، وإن شاء أوجده بها .
ثالثا - إيجاد الله تعالى المخلوق بها فيما لا يزال .
رابعا - كون الممكن حال وجوده في قبضة القدرة : إن شاء أبقاه الله على وجوده ، وإن شاء أعدمه بها .
خامسا - إعدام الله الشيء بالفعل عندما يحين وقت عدمه .
سادسا - كون الممكن حالة عدمه في قبضتها : إن شاء أبقاه على عدمه وإن شاء أوجده بها .
سابعا - إيجاد الله تعالى بها المخلوقات يوم البعث .
ينظر : عقيدتنا للدكتور محمد ربيع ص ( 160 ، 161 ، 164 - 168 ) ، وقضايا التوحيد لعلي معبد ص ( 74 - 75 ) .
( 1 ) في أ : بالشبه .
( 2 ) في ب : لا يحب .
( 3 ) في الباب عن صهيب الرومي أخرجه : مسلم ( 297 / 181 ) ، والترمذي ( 2552 ) ، وأحمد ( 4 / 332 ، 6 / 15 ) ، وابن ماجة ( 187 ) ، وعن أبي موسى الأشعري : أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني في الرؤية وابن مردويه كما في الدر المنثور ( 3 / 547 ) .
( 4 ) في ب : ويرفع .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) أخرجه البخاري ( 8 / 462 - 463 ) كتاب التفسير باب ( سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) ( 4851 ) ومسلم ( 1 / 439 - 440 ) كتاب المساجد : باب فضل صلاة الصبح والعصر والمحافظة عليهما ( 211 / 633 ) ( 212 ) عن جرير ابن عبد الله .