وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ .
المغانم التي رزقهم وأحل لهم .
قوله تعالى :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )
وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ .
جعل الله - عزّ وجل - هذه الأمة وسطا عدلا بقوله :
جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] ؛ فكأنه قال : يا أيها الذين آمنوا قد جعلكم الله أمناء عدلا وسطا ، فلا تخونوا الله فيه ؛ كقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ . . .
الآية [ النساء : 135 ] ، وقال :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ المائدة : 8 ] ، وقال :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
[ الأحزاب : 72 ] أخبر أنه ألزمهم الأمانة - أعني : البشر - دون ما ذكر من الخلائق فمنهم من ضيّع « 1 » تلك الأمانة ؛ من نحو المنافقين والمشركين ، وخانوا « 2 » فيها ، فلحقهم « 3 » الوعيد بالتضييع ، وهو قوله :
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ . . .
[ الأحزاب : 73 ] الآية ، فكأنه قال : يا أيها الذين آمنوا ، قد قبلتم أمانة الله فلا تضيعوها ، ولا تخونوا فيها ؛ كما قال :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
[ النحل : 91 ] ،
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ البقرة : 40 ] ، وغيرها من الآيات التي فيها ذكر الأمانات ، نهاهم أن يخونوا فيها ، فيكونون كأنهم خانوا أمانتهم .
ويحتمل قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
، إن أنفسكم وأموالكم لله ، وهي عندكم أمانة استحفظكم فيها ، فلا تستعملوها في غير ما أذن لكم ؛ لأن من استحفظ أحدا في شيء ووضع عنده أمانة ، فاستعملها في غير ما أذن له - صار خائنا فيها ضامنا « 4 » ؛ فعلى ذلك
هامش
( 1 ) في أ : تضييع .
( 2 ) في أ : وماتوا .
( 3 ) في أ : فخلقهم .
( 4 ) والراجح هو ما ذهب إليه الحنفية ؛ لما فيه من تفصيل يزيل صعوبة الوقوف على معيار الضمان للوديعة بخلطها ، وما يعد سببا موجبا للضمان ، بسهولة ويسر .
وقد اختلف الفقهاء في حكم انتفاع المودع بالوديعة هل يوجب الضمان أم لا ، على مذهبين : -