الله - عزّ وجل - نبيه والمؤمنين بألف من الملائكة ، فذلك قوله :
بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
[ الأنفال : 9 ] « 1 » .
ثم قال :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا .
الوحي [ و ] « 2 » كان يسمى وحيا لسرعة قذفه في القلوب ووقوعه فيها ؛ ولذلك سمى - والله أعلم - وساوس الشيطان : وحيا بقوله :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
[ الأنعام : 121 ] ، أي : يقذفون في قلوبهم ، ويدعونهم « 3 » إلى أشياء من غير أن علموا بذلك أنه ممن جاء ذلك ، وما سبب ذلك ؛ لسرعة قذفه ووقوعه في القلوب « 4 » ، وكذلك سمى الإلهام وحيا لسرعة وقوعه في القلوب ؛ قال - تعالى - :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
[ النحل : 68 ] .
وقيل « 5 » : هو الإلهام ؛ أي : ألهم النحل لتتخذ من الجبال بيوتا ، وقال - عزّ وجل - :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
[ الشورى : 51 ] ، أخبر أن ليس له أن يكلمه إلا وحيا ، وهو ما ألهمه ، سمى وحيا لسرعة وقوعه في القلب وقذفه [ فيه ] « 6 » على غير علم منهم أنه من أين كان ؟ ومم كان .
وفيه دلالة أن غيرا هو الذي أخطر ذلك في القلوب وقذفه فيها ، لا أنه يحدث ذلك بنفسه على غير إخطار « 7 » أحد ولا قذفه ، فإن كان ما قذف فيه خيرا فهو من الملك ، وإن كان شرّا فهو من قذف الشيطان ووسوسته ؛ ففيه دليل ثبوت الملك والشيطان ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
أَنِّي مَعَكُمْ .
[ قيل : إني معكم ] « 8 » في النصر ، والمعونة ، ودفع العدو عنكم .
أو يقول : إني معكم في التوفيق .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 194 - 195 ) ، ( 15783 ، 15784 ، 15786 ) عن ابن عباس ، ( 15785 ) عن السدي .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 307 ) ، وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) في ب : ويدعون .
( 4 ) في ب : القلب .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 612 ) ، ( 21740 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 230 ) وزاد نسبته لابن المنذر عن مجاهد ، ولابن أبي حاتم عن ابن عباس .
( 6 ) سقط في أ .
( 7 ) في أ : إحضار .
( 8 ) سقط في أ .