تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وذلك من عظيم نعمه عليهم ، فأمر - هاهنا - بإصلاح ذات البين ؛ ليكونوا على النعمة التي أنعمها عليهم مجتمعين غير متفرقين . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
أي : أطيعوا الله في أمره ونهيه ، ورسوله في آدابه وسننه « 1 »
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
أو يقول : أطيعوا الله فيما دعاكم إليه ورغبكم فيه ، ورسوله فيما بين لكم
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
يعني : مصدقين به . قوله تعالى :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 2 إلى 4 ]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
إلى آخر ما ذكر . يحتمل وجوها : يحتمل قوله : إنما المؤمنون الذين [ حققوا إيمانهم بما ذكر من الأفعال . والثاني : إنما المؤمنون الذين ] « 2 » ظهر صدقهم عندكم بما ذكر من الأفعال من وجل القلب والخشية والثبات واليقين على ما كانوا عليه ، ليس كالمنافقين الذين كانوا مرتابين « 3 »
هامش
( 1 ) في أ : وسنته . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) الريب : مصدر « رابني » ، إذا حصل شك . والريبة : قلق النفس واضطرابها ، ومنه : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ؛ فإن الشك ريبة ، وإن الصدق طمأنينة » ، فإن كون الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له النفوس ولا تستقر به ، وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له وتستكن ، ومنه ريب الزمان ، وهو مما تقلق له النفوس وتشخص القلوب في نوائبه . والراغب قد عاب على من فسر الريب بالشك ، فقال في خطبة كتابه بعد كلام طويل : « فيعده من لا يحق الحق ويبطل الباطل أنه باب واحد - أي نوع - فيقدر أنه إذا فسر « الحمد لله » بقوله : الشكر لله ، و « لا ريب فيه » بلا شك فيه فقد فسر القرآن » ، ثم قال في مادة الريب : « يقال : رابني . . فالريب أن تتوهم بالشيء أمرا ما فينكشف عما تتوهمه » ؛ ولهذا قال تعالى :لا رَيْبَ فِيهِ *، وإلا رأى أن يتوهم فيه أمرا فلا ينكشف عما يتوهمه ، وقال الهروي : رابني : شككني وأوهمني الريبة ، فإذا استيقنته قلت : أربني - بغير ألف - وأنشد للمتلمس :أخوك الذي إن ربته قال إنما * أربت وإن عاتبته لان جانبهأي : إن أهنته بحادث ، قال : أربت ، إن أوهمت ولم تحقق . وقال الفراء : هما بمعنى . -
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 152 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم