يخرج خمسها للأصناف الذين ذكرهم الله إلا ما اختلفوا فيه من سهم ذوي « 1 » القربى ،
هامش
- وأما الأخماس الأربعة فقد اتفق الفقهاء على أن المسلم المقاتل إذا كان راجلا فله سهم واحد في الغنيمة ، واختلفوا في نصيب الفارس :
فذهب أكثر أهل العلم ومنهم الأئمة : مالك ، والشافعي ، وأحمد ، والأوزاعي ، وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة ، وغيرهم - إلى أن الفارس له في الغنيمة ثلاثة أسهم : سهمان لفرسه ، وسهم له .
وذهب أبو حنيفة ، والهادوية إلى أن للفارس سهمين : واحدا له ، وواحدا لفرسه .
وقد استدل الجمهور بما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه « أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم : سهم له ، وسهمان لفرسه » رواه أحمد وأبو داود .
وفي لفظ : « أسهم للفرس سهمين ، وللرجل سهما » متفق عليه - وفي لفظ : « أسهم يوم حنين للفارس ثلاثة أسهم : للفرس سهمان ، وللرجل سهم » رواه ابن ماجة ، وهذا الحديث قد فسره نافع فقال : إذ لو كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن معه فرس فله سهم ، والحكمة في تضعيف سهم الفرس واضحة ، وهي أن الفرس تحتاج إلى مئونة لخدمتها وعلفها ، ولأن لها موقعا عظيما في قلوب الأعداء ؛ فيحصل لهم منها الرعب والخوف ؛ لذلك جعل الشارع لها سهمين .
واستدل أبو حنيفة بما رواه أحمد ، وأبو داود عن مجمع بن جارية الأنصاري قال : « قسمت خيبر على أهل الحديبية ، فقسمها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على ثمانية عشر سهما ، وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين ، والراجل سهما » ، وقد نقل عن أبي حنيفة أنه قال : إنه يكره أن يفضل بهيمة على مسلم ، وحمل حديث ابن عمر علي التنفيل ؛ جمعا بين الدليلين .
المناقشة :
يرد على الحديث الذي استدل به أبو حنيفة أنه أخرجه أحمد عن أسامة وابن نمير معا بلفظ :
« أسهم للفرس » وقد رواه علي بن الحسين بن شقيق بهذا اللفظ أيضا ، وقيل : إن إطلاق الفرس علي الفارس مجاز مشهور ، ومنه قولهم : يا خيل الله اركبي ، وعلي كون الفرس هنا مستعملا في حقيقة يمكن تأويله بأن المراد أنه أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به ، وكما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر .
وأما قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - إنه يكره أن يفضل بهيمة علي مسلم ، فهو مردود بأن السهام كلها في الحقيقة للرجل لا للبهيمة ؛ فليس فيه تفضيل للبهيمة علي الرجل ، ولو سلم التفضيل فقد فضل الحنفية الدابة علي الإنسان في بعض المواضع ، فقالوا : لو قتل كلب صيد قيمته عشرة آلاف درهم أداها ، ولو قتل عبدا مسلما لم يؤد فيه إلا ما دون عشرة آلاف .
وأما حمل حديث الجمهور على التنفيل فهو حمل بعيد ؛ لأنه قد تقرر في الأصول أن التأويل إنما يكون في الدليل المرجوح لا في الدليل الراجح ، ودليل الجمهور راجح ، والدليل القاضي بأن للفارس وفرسه سهمين مرجوح ؛ فتعين التأويل فيه ، وحمله على مذهب الجمهور الذي ظهر رجحانه ، وقد أرسل عمر بن عبد العزيز كتابا إلى عامله عبد الحميد بن عبد الرحمن يقول فيه :
« أما بعد ، فإن سهمان الخيل مما فرض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : سهمين للفرس ، وسهما للراجل ، ولعمري لقد كان حديثا ما أشعر بأن أحدا من المسلمين هم بانتقاض ذلك ، فمن هم بانتقاض ذلك فعاقبه ، والسلام » .
ينظر : الجهاد لشحاتة محمد شحاتة ص ( 139 - 150 ) .
( 1 ) في أ : ذي .