تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وأخوات ، وإن كان لأحد فضل على آخر فإنما يكون لأعمال يكتسبها ، وأخلاق محمودة ومحاسن يختارها ، وأما من جهة الخلقة فلا فضل لبعض على بعض ؛ كقوله :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] . وقوله - عزّ وجل - :
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ .
يذكر سفههم أنهم يشركون في عبادته وألوهيته من يعلمون أنه لم يخلقهم ، وإنما خلقهم الله - سبحانه وتعالى - وهم مخلوقون ؛ فصرف العبادة إلى غير الذي خلقهم سفه وجور . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ .
يسفههم - أيضا - أن في الشاهد لا يخضع أحد لأحد ولا يشكر له إلا مجازاة لما سبق منه إليه من النعمة ، أو لما يأمل في العاقبة من المنفعة ، وأنتم تعبدون هذه الأصنام ولم يسبق منها إليكم شيء ، ولا لكم رجاء يقع في العاقبة ؛ فكيف تعبدونهم ؟ !
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً
[ لا ] يدفعون عنهم الضر
وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
أي : ولا من قصد قصدهم بالكسر والإتلاف يملكون دفعه عن أنفسهم « 1 » ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 193 إلى 198 ]

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ .
يحتمل هذا وجهين : يحتمل :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ
يعني : الأصنام ،
إِلَى الْهُدى :
ليهتدوا ،
لا يَتَّبِعُوكُمْ
أي : لا يجيبوكم ولا هم يهتدون . والثاني :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ
إلى ما لكم إليه من حاجة
لا يَتَّبِعُوكُمْ :
لا يقضون ولا يملكون ذلك . ويحتمل أن يكون الخطاب للمسلمين ؛ يقول :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ
[ أي ] « 2 » : أهل مكة
هامش
( 1 ) في أ : من أنفسكم . ( 2 ) سقط في ب .