تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وقوله :
ما يَأْفِكُونَ
قيل : ما يكذبون « 1 » . قال الحسن « 2 » :
تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
حبالهم وعصيهم . وقيل :
تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
ما جاءوا به من الكذب . وقوله - عزّ وجل - :
فَوَقَعَ الْحَقُّ
. قيل « 3 » : أي : ظهر الحق ،
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
. هذا يحتمل وجهين : أحدهما :
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
، أي : بطل ما عملوا من السحر . والثاني :
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي : ترك « 4 » السحرة العمل بالسحر إذ ظهر الحق لهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَغُلِبُوا هُنالِكَ
. أي : عند ذلك غلب السحرة ؛ لأنهم قالوا لفرعون في الابتداء :
إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
[ الأعراف : 113 ] ، فذكر هاهنا أنهم غلبوا عند ظهور الحق ، لا أنهم صاروا غالبين ، وقوله :
فَغُلِبُوا هُنالِكَ
ليس غلبة القهر والقسر ، ولكن غلبة بالحجج والبراهين ، أي : غلبوا بالحجج والآيات . وقوله - عزّ وجل - :
وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ
. قال بعض أهل التأويل « 5 » : رجع السحرة لما غلبوا صاغرين مذللين . لكن نقول : رجع فرعون وقومه إلى منازلهم مذللين لا السحرة ؛ لأن السحرة قد آمنوا فلا يحتمل أن يوصفوا بالرجوع صاغرين مذللين ، وقد رجعوا مع الإيمان . وقوله :
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
اختلف فيه :
هامش
- والسكون والأدوية البسيطة والمركبة وأعمال اليد لغرض حفظ الصحة وعلاج الأمراض بحسب الإمكان . انتهى . ينظر : أبجد العلوم ( 2 / 353 ، 354 ) . ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 22 - 23 ) ( 14955 و 14956 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 199 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 23 ) ( 14957 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 199 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن الحسن البصري . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 23 ) ( 14958 ) و ( 14959 ) و ( 14960 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 199 - 200 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 4 ) في أ : تلك . ( 5 ) انظر تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 562 ) .