تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وقوله - عزّ وجل - :
هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
قال أبو بكر : هو هدى للكل : للمؤمن والكافر جميعا ، ورحمة للمؤمنين خاصة . وأمّا عندنا : فهو هدى للمؤمنين ، وعمى على الكافرين ؛ على ما ذكر :
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
[ فصلت : 44 ] خص المؤمنين بالهدى لهم ؛ لأنهم هم المخصوصون بالانتفاع به دون أولئك ، وعلى أولئك عمى ورجس ؛ على ما ذكر ، وصار للمؤمنين حجة على أولئك ، وقوله :
فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
[ التوبة : 125 ] هذا للكافرين ، وقال للمؤمنين :
فَزادَهُمْ إِيماناً
[ آل عمران : 173 ] . وقوله - عزّ وجل - :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
أي : ما ينظرون إلا وقوع ما وعدهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم من نزول بأس الله بهم ، أي : لا يؤمنون إلا بعد وقوع البأس بهم ، لكن لا ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت :
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ
، والتأويل هو ما ينتهي إليه الأمر ويؤول ، وما يقع بهم من البأس الموعود لهم ، وإيمانهم ما ذكر من قولهم « 1 » :
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
، يعني : بالحق الواقع بهم من بأس الله الذي كانت الرسل تعدهم ، أي : إن ما وعدوا من وقوع البأس بنا كان حقّا . ويحتمل قوله :
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
أي : بالتوحيد ، أي : إن الذي جاءت به الرسل في الدنيا من التوحيد كان حقّا . أو أن الذي أخبر الرسل عن « 2 » هذا اليوم كان حقّا . وقوله - عزّ وجل - :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
. كأنهم « 3 » إذا حل بهم ووقع ما أوعد لهم الرسول من البأس ، تمنوا عند ذلك الشفعاء الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ؛ كقولهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] . أو طلبوا الشفعاء كما كانوا يطلبون في الدنيا شفعاء إذا بدا لهم أمر عظيم ، فيشفع بعضهم بعضا ، ويعين بعضهم بعضا في هذه الدنيا ، فعلى ما كان لهم في الدنيا تمنوا في الآخرة ذلك ، فإذا أيسوا عن ذلك وأيقنوا أن لا شفيع يشفع لهم ، فعند ذلك قالوا :
أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
، لا أنهم قالوا ذلك مجموعا ؛ كقوله :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا . . .
[ الأنعام : 27 ] إلى قوله :
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
[ الأنعام : 28 ] . قال بعضهم « 4 » : لو ردوا في الدنيا ، لعادوا إلى ما نهوا عنه .
هامش
( 1 ) في ب : قوله . ( 2 ) في أ : من . ( 3 ) في ب : كأنه . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 164 ) ، وكذا أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 308 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 438 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم