تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
فيقولون : الله ؛ لأنهم كانوا يقرون أنه خالق السماوات والأرض ، وأنه أعظم من كل شيء ؛ لكنهم « 1 » يشركون غيره في عبادته ، ويقولون :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] وإلا كانوا يقرون بالعظمة له والجلال ، فإذا سئلوا :
أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً
، فيقولون : الله . ويحتمل - أيضا - أن يقول لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلم إنهم إذا سألوا :
أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً
؟ قل : الله ، فإنك إذا قلت لهم ذلك يقولون هم أيضا . وقوله - عزّ وجل - :
قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
. في كل اختلاف بيننا وبينكم في التوحيد ، والبعث بعد الموت ، ونحوه . ويحتمل :
قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
في كل حجة وبرهان أتاهم الرسول به . وفي قوله :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ
دلالة أنه يقال له شيء ؛ لأنه لو لم يجز أن يقال له شيء لم يستثن الشيء منه « 2 » ، وكذلك في قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] أنه
هامش
- قبل الفتح وقاتل ومن أنفق من بعده وقاتل ، ويدل على المحذوف قوله :أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا. الثالث : أن يرد على غير هذين الوجهين ، فلا يكون استفهاما ، ولا نفيا وإثباتا ، وذلك كقول أبي تمام : [ الكامل ]يتجنب الآثام ثم يخافها * فكأنما حسناته آثاموقال ابن الأثير : وكنت سئلت عن معناه ، وقيل : كيف ينطبق عجز البيت على صدره ، وإذا تجنب الآثام وخافها فكيف تكون حسناته آثاما ؟ ينظر المعجم المفصل ص ( 156 - 157 ) ( 1 ) في ب : لكنه . ( 2 ) قال القاسمي : استدل الجمهور بقوله تعالىقُلِ اللَّهُفي جوابأَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةًعلى جواز إطلاق ( الشيء ) عليه تعالى . وكذا بقوله سبحانه وتعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ القصص : 88 ] ، فإن المستثنى يجب أن يدخل تحت المستثنى منه ، وذلك لأن الشيء أعم العام - كما قال سيبويه - لوقوعه على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه . واختار الزمخشري شموله حتى للمستحيل . وصرح كثير من المحققين بأنه يختص بالموجود ، وضعفوا من أطلقه على المعدوم ، بأنه محجوج بعدم استعمال العرب ذلك ، كما علم باستقراء كلامهم ، وبنحوكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، إذ المعدوم لا يتصف بالهلاك ، وبنحو :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ[ الإسراء : 44 ] إذ المعدوم لا يتصور منه التسبيح . قال الناصر في الانتصاف : هذه المسألة معدودة من علم الكلام باعتبار ما ، وأما هذا البحث فلغوي ، والتحاكم فيه لأهل اللغة وظاهر قولهم : غضبت من لا شيء .. . . . * إذا رأى غير شيء ظنه رجلاأن الشيء لا يطلق إلا على الموجود ، إذ لو كان الشيء كل ما يصح أن يعلم ، عدما كان أو وجودا ، أو ممكنا أو مستحيلا ، لما صدق على أمر ما أنه ليس بشيء ، والأمر في ذلك قريب . هذا ، وتمسك من منع إطلاقه عليه تعالى بقوله تعالى :وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها[ الأعراف : 180 ] والاسم إنما يحسن لحسن مسماه ، وهو أن يدل على صفة من صفات الكمال ، ونعت من نعوت الجلال . ولفظ ( الشيء ) أعم الأشياء ، فيكون مسماه حاصلا في -